وروى الطبري أيضا ، قال : قال ابن عباس رحمه الله : لما حججت بالناس نيابة عن
عثمان وهو محصور ، مررت بعائشة بالصلصل ( 1 ) ، فقالت : يا بن عباس أنشدك الله ! فإنك
قد أعطيت لسانا وعقلا ، أن تخذل الناس عن طلحة ، فقد بانت لهم بصائرهم في
عثمان وأنهجت ( 2 ) ، ورفعت لهم المنار ، وتحلبوا من البلدان لأمر قد حم ، وإن
طلحة - فيما بلغني - قد اتخذ رجالا على بيوت الأموال ، وأخذ مفاتيح الخزائن وأظنه يسير
إن شاء الله بسيرة ابن عمه أبى بكر ، فقال : يا أمة ، لو حدث بالرجل حدث ما فزع الناس
إلا إلى صاحبنا ، فقالت : إيها عنك يا بن عباس ، إني لست أريد مكابرتك
ولا مجادلتك ( 3 ) .
وروى المدائني في كتاب مقتل عثمان إن طلحة منع من دفنه ثلاثة أيام ، وأن
عليا ( ع ) لم يبايع الناس إلا بعد قتل عثمان بخمسة أيام ، وأن حكيم بن حزام أحد
بنى أسد بن عبد العزى ، وجبير بن مطعم بن الحارث بن نوفل استنجدا بعلي ( ع )
على دفنه ، فأقعد طلحة لهم في الطريق ناسا بالحجارة ، فخرج به نفر يسير من أهله وهم
يريدون به حائطا بالمدينة يعرف بحش كوكب ( 4 ) كانت اليهود تدفن فيه موتاهم ، فلما
صار هناك رجم سريره ، وهموا بطرحه ، فأرسل علي ( ع ) إلى الناس يعزم عليهم
ليكفوا عنه ، فكفوا ، فانطلقوا به حتى دفنوه في حش كوكب .
هامش
( 1 ) صلصل : موضع بنواحي المدينة القديمة على سبعة أميال منها ، نزل صلى الله عليه وسلم يوم خرج من المدينة إلى مكة عام الفتح ، قال عبد الله بن مصعب الزبيري :
أشرف على ظهر المدينة هل ترى * برقا سرى في عارض متهلل
نصح العقيق فبطن طيبة موهنا * ثم استمر يؤم قصد الصلصل
( 2 ) أنهج الطريق : وضح .
( 3 ) تاريخ الطبري 1 : 3034 ( طبع أوروبا ) .
( 4 ) حش كوكب : موضع عند بقيع الغرق ، ذكره ياقوت ، وقال : اشتراه عثمان بن عفان ، وزاده في البقيع ، ولما قتل ألقى فيه ، ثم دفن في جنبه .