الشرح :
كان هاهنا تامة ، والواو واو الحال ، أي خلقت ووجدت وأنا بهذه الصفة ، كما تقول :
خلقني الله وأنا شجاع .
ويجوز أن تكون الواو زائدة ، وتكون ( كان ) ناقصة ، وخبرها ( ما أهدد ) ،
كما في المثل : ( لقد كنت وما أخشى ( 1 ) بالذئب ) .
فإن قلت : إذا كانت ناقصة ، لزم أن تكون الان بخلاف ما مضى . فيكون الان
يهدد ويرهب .
قلت : لا يلزم ذلك ، لان ( كان ) الناقصة للماضي من حيث هو ماض ، وليس
يشترط في ذلك أن يكون منقطعا ، بل قد يكون دائما ، كقوله تعالى : ( وكان الله عليما
حكيما ) . ( 2 ) .
ثم ذكر ( ع ) أنه على ما وعده ربه من النصر ، وأنه واثق بالظفر والغلبة الان ،
كما كانت عادته فيما سبق .
ثم شرح حال طلحة ، وقال : إنه تجرد ( 3 ) للطلب بدم عثمان ، مغالطة للناس ،
وإيهاما لهم أنه برئ من دمه ، فيلتبس الامر ، ويقع الشك .
وقد كان طلحة أجهد نفسه في أمر عثمان والإجلاب ( 4 ) عليه ، والحصر له ،
والإغراء به ، ومنته نفسه الخلافة ، بل تلبس بها ، وتسلم بيوت الأموال وأخذ مفاتيحها ،
وقاتل الناس ، وأحدقوا به ، ولم يبق إلا أن يصفق ( 5 ) بالخلافة على يده .
هامش
( 1 ) بقية المثل : ( فاليوم قيل الذئب ذئب ) ، وأول من قاله قباث بن أشيم الكنائي ، وانظر مجمع
الأمثال 2 : 180
( 2 ) سورة النساء .
( 3 ) يقال : تجرد للامر ، إذا جد فيه وتفرغ له .
( 4 ) أجلب عليه ، أي حاول أن يجمع الناس من كل مكان .
( 5 ) صفق على يديه بالبيعة صفقا وصفقة ، أي ضرب على يده بيده .