ومن الكلام المروى عنه عليه السلام - ويروى أيضا عن غيره : ( أيها الناس ، إن
هذه النفوس طلعة ( 1 ) فإلا تقدعوها ( 2 ) تنزع بكم إلى شر غاية ( 3 ) ) .
وقال الشاعر :
وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى * فإن أطمعت تاقت وإلا تسلت .
ثم قال عليه السلام : ( نفس المؤمن ظنون عنده ) ، الظنون : البئر ( 4 ) التي لا يدرى
أفيها ماء أم لا ، فالمؤمن لا يصبح ولا يمسي إلا وهو على حذر من نفسه ، معتقدا
فيها التقصير والتضجيع ( 5 ) في الطاعة ، غير قاطع على صلاحها وسلامة عاقبتها .
وزاريا عليها : عائبا ، زريت عليه : عبت .
ثم أمرهم بالتأسي بمن كان قبلهم ، وهم الذين قوضوا من الدنيا خيامهم ، أي نقضوها ،
وطووا أيام العمر كما يطوى المسافر منازل طريقه .
* * *
الأصل :
واعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش ، والهادي الذي لا يضل ،
والمحدث الذي لا يكذب : وما جالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة
أو نقصان ، زيادة في هدى ، أو نقصان من عمى .
واعلموا أنه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة ، ولا لأحد قبل القرآن من
هامش
( 1 ) الطلعة : الكثيرة التطلع .
( 2 ) القدع : المنع والكف .
( 3 ) الخبر في الفائق 1 : 246 منسوب إلى الحسن البصري بهذه الرواية : ( حادثوا هذه القلوب بذكر الله ، فإنها سريعة الدثور ، واقدعوا هذه الأنفس فإنها طلعة ) . وانظر نهاية ابن الأثير 3 : 42 ، 234
( 4 ) في اللسان عن المحكم : ( بئر ظنون : قليلة الماء لا يوثق بمائها ) .
( 5 ) التضجيع في الامر : التقصير فيه .