ثم قال : ( وما أعد الله سبحانه للمطيعين منهم والعصاة ) ، يجوز أن تكون ( ما )
معطوفة على ( عيوبها ) ، فيكون موضعها نصبا ، ويجوز أن يكون موضعها جرا ،
ويكون من تتمة أقسام ما يعتبر به ، والأول أحسن .
ثم قال عليه السلام : إني أحمد الله كما استحمد ( 1 ) إلى خلقه ، استحمد ( 1 ) إليهم فعل
ما يوجب عليهم حمده .
ثم قال : إنه سبحانه جعل لكل شئ من أفعاله قدرا ، أي فعله مقدرا محدود
الغرض ، اقتضى ذلك القدر وتلك الكيفية ، كما قال سبحانه : ( وكل شئ عنده
بمقدار ) ( 2 ) .
وجعل لكل شئ مقدر وقتا ينتهى إليه وينقطع عنده ، وهو الاجل .
ولكل أجل كتابا ، أي رقوما تعرفها الملائكة ، فتعلم انقضاء عمر من ينقضي عمره ،
وعدم ما ألطافهم في معرفة عدمه .
* * *
الأصل :
منها في ذكر القرآن :
فالقرآن آمر زاجر ، وصامت ناطق ، حجة الله على خلقه ، أخذ عليه ميثاقهم ،
وارتهن عليهم أنفسهم ، أتم نوره ، وأكرم به دينه ، وقبض نبيه صلى الله عليه
وسلم وقد فرغ إلى الخلق من أحكام الهدى به .
فعظموا منه سبحانه ما عظم من نفسه ، فإنه لم يخف عنكم شيئا من دينه ،
ولم يترك شيئا رضيه أو كرهه إلا وجعل له علما باديا ، وآية محكمة ، تزجر
عنه ، أو تدعو إليه ، فرضاه فيما بقي واحد ، وسخطه فيما بقي واحد .
هامش
( 1 ) ساقط من ب .
( 2 ) سورة الرعد 8 .