قوله عليه السلام : ( ووثقوا بالقائد فاتبعوه ) ، يعنى نفسه ، أي وثقوا بأني على الحق ،
وتيقنوا ذلك ، فاتبعوني في حرب من حاربت ، وسلم من سالمت .
قوله : ( الجهاد الجهاد ) ، منصوب بفعل مقدر .
وإني معسكر في يومى ، أي خارج بالعسكر إلى منزل يكون لهم معسكرا
* * *
( ذكر سعد بن عبادة ونسبه )
وقيس بن سعد بن عبادة بن دليم ( 1 ) الخزرجي ، صحابي ، يكنى أبا عبد الملك ، روى عن
رسول الله صلى الله عليه وآله أحاديث ، وكان طوالا جدا سباطا شجاعا ، جوادا ، وأبوه
سعد رئيس الخزرج ، وهو الذي حاولت الأنصار إقامته في الخلافة بعد رسول الله صلى الله
عليه وآله ، ولم يبايع أبا بكر حين بويع ، وخرج إلى حوران ، فمات بها ، قيل قتلته
الجن لأنه بال قائما في الصحراء ليلا ، ورووا بيتين من شعر ، قيل إنهما سمعا ليلة قتله ،
ولم ير قائلهما :
نحن قتلنا سيد الخزرج * سعد بن عبادة
ورميناه بسهمين فلم * نخطئ فؤاده .
ويقول قوم : إن أمير الشام يومئذ كمن له من رماه ليلا ، وهو خارج إلى الصحراء
بسهمين ، فقتله لخروجه عن طاعة الامام ، وقد قال بعض المتأخرين في ذلك :
يقولون سعد شكت الجن قلبه * ألا ربما صححت دينك بالغدر
وما ذنب سعد أنه بال قائما * ولكن سعدا لم يبايع أبا بكر
وقد صبرت من لذة العيش أنفس * وما صبرت عن لذة النهى والامر .
هامش
( 1 ) في الأصول : ( دلهم ) وأثبت ما في الاستيعاب .