ليس مستفادا من الكلام ، وهو أنه ( 1 ) قال : إن ذلك موجود في الكلام .
فأما قوله : لو كان قال : أحمد الله لم يعلم منه جميع ذلك ، فإنه لا فرق في انتفاء دلالة
" أحمد الله " على ذلك ودلالة " الحمد لله " ، وهما سواء في أنهما لا يدلان على شئ من
أحوال غير القائل ، فضلا عن دلالتهما على ثبوت ذلك ودوامه في حق غير القائل .
وأما قوله : الله أخص من الاله ، فإن أراد في أصل اللغة ، فلا فرق ، بل الله هو الاله
وفخم بعد حذف الهمزة ، هذا قول كافة البصريين ، وإن أراد أن أهل الجاهلية كانوا
يطلقون على الأصنام لفظة " الآلهة " ولا يسمونها " الله " فحق ، وذلك عائد إلى عرفهم
واصطلاحهم ، لا إلى أصل اللغة والاشتقاق ، ألا ترى أن الدابة في العرف لا تطلق
على القملة ، وإن كانت في أصل اللغة دابة !
فأما قوله : قد أظهر العجز عن القيام بواجب مدائحه فكيف بمحامده ! فكلام
يقتضى أن المدح غير الحمد ، ونحن لا نعرف فرقا بينهما . وأيضا فإن الكلام لا يقتضي
العجز عن القيام بالواجب ، لا من الممادح ولا من المحامد ، ولا فيه تعرض لذكر الوجوب ،
وإنما نفى أن يبلغ القائلون مدحته ، لم يقل غير ذلك .
وأما قوله : الذي حقت العبادة له في الأزل واستحقها حين خلق الخلق ، وأنعم بأصول
النعم فكلام ظاهره متناقض ، لأنه إذا كان إنما استحقها حين خلق الخلق ، فكيف
يقال : إنه استحقها في الأزل ! وهل يكون في الأزل مخلوق ليستحق عليه العبادة !
واعلم أن المتكلمين لا يطلقون على الباري سبحانه أنه معبود في الأزل أو مستحق للعبادة
في الأزل إلا بالقوة لا بالفعل ( 3 ) ، لأنه ليس في الأزل مكلف يعبده تعالى ، ولا أنعم
على أحد في الأزل بنعمة يستحق بها العبادة ، حتى إنهم قالوا في الأثر الوارد : " يا قديم
هامش
( 1 ) ب : " وهو إنما " .
( 2 ) ساقطة من ب .
( 3 ) أ : " ولا بالفعل " .