وما بينهما " ( 1 ) وقوله : " ونشر الرياح برحمته " من قوله : يرسل الرياح نشرا بين
يدي رحمته " ( 2 ) .
وقوله : " ووتد بالصخور ميدان أرضه " ، من قوله : " والجبال أوتادا " ( 3 ) . والميدان :
التحرك والتموج .
* * *
فأما القطب الراوندي رحمه الله فإنه قال ، إنه عليه السلام أخبر عن نفسه بأول هذا
الفصل أنه يحمد الله ، وذلك من ظاهر كلامه ، ثم أمر غيره من فحوى كلامه أن يحمد الله ،
وأخبر عليه السلام أنه ثابت على ذلك مدة حياته ، وأنه يجب على المكلفين ثبوتهم عليه
ما بقوا ، ولو قال " أحمد الله " لم يعلم منه جميع ذلك . ثم قال : والحمد أعم من الشكر ،
والله أخص من الاله ، قال فأما قوله : " الذي لا يبلغ مدحته القائلون " فإنه أظهر العجز
عن القيام بواجب مدائحه ، فكيف بمحامده ! والمعنى أن الحمد كل الحمد ثابت للمعبود
الذي حقت العبادة له في الأزل ، واستحقها حين خلق الخلق ، وأنعم بأصول النعم التي
يستحق بها العبادة .
* * *
ولقائل أن يقول : أنه ليس في فحوى كلامه أنه أمر غيره أن يحمد الله ، وليس يفهم
من قول بعض رعية الملك لغيره منهم : العظمة والجلال لهذا الملك ، أنه قد أمرهم بتعظيمه
وإجلاله . ولا أيضا في الكلام ما يدل على أنه ثابت على ذلك مدة حياته ، وأنه يجب
على المكلفين ثبوتهم عليه ما بقوا .
ولا أعلم كيف قد وقع ذلك للراوندي ! فإن زعم أن العقل يقتضي ذلك فحق ، ولكن
هامش
( 1 ) سورة الشعراء 24 .
( 2 ) سورة الأعراف 57 ، وهي قراءة أهل الحرمين وأبي عمرو ( الجامع لأحكام القرآن 7 : 229 ) .
( 3 ) سورة النبأ 7 .