والأولون يقولون : إنه قتل وهو ابن ثلاث وستين سنة ، وهؤلاء يقولون : ابن ست
وستين ، والروايات في ذلك مختلفة . ومن الناس من يزعم أن سنه كانت دون العشر ،
والأكثر الأظهر خلاف ذلك .
وذكر أحمد بن يحيى البلاذري وعلي بن الحسين الأصفهاني أن قريشا أصابتها أزمة
وقحط ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعميه : حمزه والعباس : ألا نحمل ثقل أبى
طالب في هذا المحل ! فجاءوا إليه وسألوه أن يدفع إليهم ولده ليكفوه أمرهم ، فقال :
دعوا لي عقيلا وخذوا من شئتم - وكان شديد الحب لعقيل - فأخذ العباس طالبا ، وأخذ حمزه جعفرا ، وأخذ محمد صلى الله عليه وآله عليا ، وقال لهم : قد اخترت - من اختاره الله
لي عليكم - عليا ، قالوا فكان علي عليه السلام في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله ، منذ
كان عمره ست سنين .
وكان ما يسدي إليه ص من إحسانه وشفقته وبره وحسن تربيته ،
كالمكافأة والمعاوضة لصنيع أبى طالب به ، حيث مات عبد المطلب وجعله في حجره .
وهذا يطابق قوله عليه السلام : لقد عبدت الله قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة سبع
سنين . وقوله كنت أسمع الصوت وأبصر الضوء سنين سبعا ، ورسول الله صلى الله عليه
وآله حينئذ صامت ما أذن له في الانذار والتبليغ ، وذلك لأنه إذا كان عمره يوم إظهار
الدعوة ثلاث عشرة سنة ، وتسليمه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله من أبيه وهو ابن ست -
فقد صح انه كان يعبد الله قبل الناس بأجمعهم سبع سنين ، وأبيه وهو ابن ست -
فقد صح أنه كان يعبد الله قبل الناس بأجمعهم سبع سنين ، وابن ست تصح منه العبادة
إذا كان ذا تمييز على أن عبادة مثله هي التعظيم والإجلال وخشوع القلب ، واستخذاء
الجوارح إذا شاهد شيئا من جلال الله سبحانه وآياته الباهرة ، ومثل هذا موجود
في الصبيان .
وقتل عليه السلام ليله الجمعة لثلاث عشرة بقين من شهر رمضان ، سنه أربعين في
شرح نهج البلاغة — صفحة 15
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٥