ثم قال :
بل أنتم يا أهل الشام ، كما قال الله سبحانه : ( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين .
إنهم لهم المنصورون . وإن جندنا لهم الغالبون ) ( 1 ) .
* * *
وخطب مرة بعد موت أخيه وابنه قال :
بلغني أنكم تقولون : يموت الحجاج ، ومات الحجاج ! فمه ! وما كان ما ذا ! والله ما أرجو
الخير كله إلا بعد الموت ! وما رضى الله البقاء إلا لاهون المخلوقين عليه ، إبليس ،
( قال أنظرني إلى يوم يبعثون . قال إنك من المنظرين ) ( 2 ) . ثم قال : يا أهل العراق ، أتيتكم
وأنا ذو لمة وافرة أرفل فيها ، فما زال بي شقاقكم وعصيانكم حتى أحص شعري .
ثم كشف رأسه وهو أصلع ، وقال :
من يك ذا لمة يكشفها * فإنني غير ضائري زعري ( 3 )
لا يمنع المرء أن يسود وأن * يضرب بالسيف - قلة الشعر
* * *
فأما قوله عليه السلام : " اللهم أبدلني بهم خيرا منهم ، وأبدلهم بي شرا منى " ،
ولا خير فيهم ولا شر فيه عليه السلام ، فإن " أفعل " هاهنا بمنزلته في قوله تعالى :
( أفمن يلقى في النار خير أمن يأتي آمنا يوم القيامة ) ( 4 ) ، وبمنزلته في قوله : ( قل
أذلك خير أم جنة الخلد ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سورة الصافات 171 - 173
( 2 ) سورة الأعراف 14 ، 15
( 3 ) الزعر : ذهاب أصول الشعر .
( 4 ) سورة فصلت 40
( 5 ) سورة الفرقان 15