بها كانت المعارك والملاحم ، بضرب يزيل الهام عن مقيله ، ويذهل الخليل
عن خليله ( 1 ) .
يا أهل العراق ، يا أهل الشقاق والنفاق ! الكفرات بعد الفجرات ، والغدرات
بعد الخترات ( 2 ) ، والنزوة بعد النزوات ! إن بعثتكم إلى ثغوركم غللتم ( 3 ) وخنتم ،
وإن أمنتم أرجفتم ، وإن خفتم نافقتم . لا تذكرون حسنة ، ولا تشكرون نعمة .
هل استخفكم ناكث ، أو استغواكم غاو ، أو استفزكم عاص ، أو استنصركم ظالم ،
أو استعضدكم خالع ، إلا اتبعتموه وآويتموه ، ونصرتموه وزكيتموه !
يا أهل العراق ، هل شغب شاغب ، أو نعب ناعب ، أو زفر كاذب ( 4 ) ، إلا كنتم
أشياعه وأتباعه ، وحماته وأنصاره !
يا أهل العراق ، ألم تزجركم المواعظ ! ألم تنبهكم الوقائع ! ألم تردعكم الحوادث !
ثم التفت إلى أهل الشام وهم حول المنبر ، فقال :
يا أهل الشام ، إنما أنا لكم كالظليم الرامح ( 5 ) عن فراخه ، ينفى عنها القذر ( 6 )
ويباعد عنها الحجر ، ويكنها من المطر ، ويحميها من الضباب ، ويحرسها من الذئاب !
يا أهل الشام ، أنتم الجنة والرداء ، وأنتم العدة والحذاء .
ثم نزل .
* * *
هامش
( 1 ) أخذه من رجز عمار بن ياسر يوم صفين ، وفيه :
ضرب يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله
ومقيله : موضعه . وانظر وقعة صفين 366 - 387
( 2 ) الخترات : جمع خترة ، وهي الغدر والخديعة .
( 3 ) الغل هنا : الخيانة .
( 4 ) العد : " زفر زافر " .
( 5 ) الظليم : ذكر النعام ، والرامح : المدافع .
( 6 ) البيان والعقد : " المدر " .