إذا شغب عليه جنده وطلبوا منه اعتماد أمر ليس بصواب ، فوافقهم تسكينا لشغبهم
لا استصلاحا لرأيهم ، ثم ندموا بعد ذلك ، قد يقول : هذا جزاء من ترك الرأي ، وخالف
وجه الحزم ، ويعني بذلك أصحابه ، وقد يقوله يعنى به نفسه حيث وافقهم . وأمير المؤمنين
عليه السلام إنما عنى ما ذكرناه دون ما خطر للأشعث ، فلما قال له : هذه عليك لا لك ،
قال له : وما يدريك ما على مما لي ، عليك لعنة الله ولعنة اللاعنين !
وكان الأشعث من المنافقين في خلافة علي عليه السلام ، وهو في أصحاب أمير المؤمنين
عليه السلام ، كما كان عبد الله بن أبي بن سلول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ،
كل واحد منهما رأس النفاق في زمانه .
وأما قوله عليه السلام للأشعث : " حائك ابن حائك " ، فإن أهل اليمن يعيرون
بالحياكة وليس هذا مما يخص الأشعث .
ومن كلام خالد بن صفوان : ما أقول في قوم ليس فيهم إلا حائك برد ، أو دابغ
جلد ، أو سائس قرد ، ملكتهم امرأة ، وأغرقتهم فأرة ، ودل عليهم هدهد !
* * *
شرح نهج البلاغة — صفحة 297
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٩٧