إلى أبى بكر موثقا في الحديد هو والعشرة ، فعفا عنه وعنهم ، وزوجه أخته أم فروة بنت أبي
قحافة - وكانت عمياء - فولدت للأشعث محمدا وإسماعيل وإسحاق .
وخرج الأشعث يوم البناء عليها إلى سوق المدينة ، فما مر بذات أربع إلا عقرها ، وقال
للناس : هذه وليمة البناء ، وثمن كل عقيرة في مالي . فدفع أثمانها إلى أربابها .
قال أبو جعفر محمد بن جرير في التاريخ : وكان المسلمون يلعنون الأشعث ويلعنه
الكافرون أيضا وسبايا قومه ، وسماه نساء قومه عرف النار ، وهو اسم للغادر عندهم ( 1 ) .
وهذا عندي هو الوجه ، وهو أصح مما ذكره الرضى رحمه الله تعالى من قوله في تفسير
قول أمير المؤمنين : " وإن امرأ دل على قومه السيف " : إنه أراد به حديثا كان للأشعث
مع خالد بن الوليد باليمامة غر فيه قومه ، ومكر بهم حتى قتلهم ، فإنا لم نعرف في التواريخ
إن الأشعث جرى له باليمامة مع خالد هذا ولا شبهه ، وأين كندة واليمامة ؟ كندة باليمن ،
واليمامة لبني حنيفة ، ولا أعلم من أين نقل الرضى رحمه الله تعالى هذا !
* * *
فأما الكلام الذي كان أمير المؤمنين عليه السلام قاله على منبر الكوفة فاعترضه فيه
الأشعث ، فإن عليا عليه السلام قام إليه وهو يخطب ، ويذكر أمر الحكمين ، فقام رجل
من أصحابه ، بعد أن انقضى أمر الخوارج ، فقال له : نهيتنا عن الحكومة ثم أمرتنا بها ،
فما ندري أي الامرين أرشد ! فصفق عليه السلام بإحدى يديه على الأخرى ، وقال :
هذا جزاء من ترك العقدة . وكان مراده عليه السلام : هذا جزاؤكم إذ تركتم الرأي
والحزم ، وأصررتم على إجابة القوم إلى التحكيم ، فظن الأشعث أنه أراد : هذا جزائي
حيث تركت الرأي والحزم وحكمت ، لأن هذه اللفظة محتملة ، ألا ترك أن الرئيس
هامش
( 1 ) الطبري 3 : 275 ، وعبارته : " كلام يمان به الغادر "