[ ذكر خبر مقتل حمزة بن عبد المطلب ]
وكان حمزة بن عبد المطلب مغامرا غشمشما لا يبصر أمامه ، قال جبير بن مطعم
ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف لعبده وحشي يوم أحد : ويلك ! إن عليا قتل عمى طعيمة
سيد البطحاء يوم بدر ، فإن قتلته اليوم فأنت حر ، وإن قتلت محمدا فأنت حر ، وإن قتلت
حمزة فأنت حر ، فلا أحد يعدل عمى إلا هؤلاء . فقال : أما محمد فإن أصحابه دونه ، ولن
يسلموه ، ولا أراني أصل إليه ، وأما على فرجل حذر مرس ، ( 1 ) كثير الالتفات في الحرب
لا أستطيع قتله ، ولكن سأقتل لك حمزة ، فإنه رجل لا يبصر أمامه في الحرب ، فوقف
لحمزة حتى إذا حاذاه زرقه بالحربة كما تزرق ( 2 ) الحبشة بحرابها ، فقتله .
[ محمد بن الحنفية ونسبه وبعض أخباره ]
دفع أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل رايته إلى محمد ابنه عليه السلام ، وقد استوت
الصفوف ، وقال له : احمل ، فتوقف قليلا ، فقال له : احمل ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أما ترى
السهام كأنها شآبيب المطر ! فدفع في صدر ، فقال : أدركك عرق من أمك ، ثم أخذ
الراية فهزها ، ثم قال :
أطعن بها طعن أبيك تحمد * لا خير في الحرب إذا لم توقد
* بالمشرفي والقنا المسدد *
ثم حمل وحمل الناس خلفه ، فطحن عسكر البصرة .
* * *
هامش
( 1 ) رجل مرس : شديد العلاج للأمور .
( 2 ) زرقه : طعنه .