وقول أبى تمام :
وكم أحرزت منكم على قبح قدها * صروف النوى من مرهف حسن القد ( 1 )
وكقوله :
بلوناك ، أما كعب عرضك في العلا * فعال ، ولكن خد مالك أسفل ( 2 )
فإنه لا مناسبة بين الرجل والمال ، ولا بين الصوت والمال ، ولا معنى لتصييره للنوى
قدا ، ولا للعرض كعبا ، ولا للمال خدا .
وقريب منه أيضا قوله :
لا تسقني ماء الملام فإنني * صب قد استعذبت ماء بكائي ( 3 )
ويقال : إن مخلدا الموصلي ( 4 ) بعث إليه بقارورة يسأله أن يبعث له فيها قليلا من
ماء الملام ، فقال لصاحبه : قل له يبعث إلى بريشة من جناح الذل لاستخرج بها من
القارورة ما أبعثه إليه .
وهذا ظلم من أبى تمام لمخلد ، وما الأمران سواء ، لان الطائر إذا أعيا وتعب ذل
وخفض جناحيه ، وكذلك الانسان إذا استسلم ألقى بيديه ذلا ، ويده جناحه ، فذاك
هو الذي حسن قوله تعالى : ( واخفض لهما جناح الذل ) ( 5 ) ألا ترى أنه لو قال : واخفض
لهما ساق الذل أو بطن الذل لم يكن مستحسنا !
* * *
ومن الاستعارة المستحسنة في الكلام المنثور ، ما اختاره قدامة بن جعفر في كتاب
" الخراج " نحو قول أبى الحسين جعفر بن محمد بن ثوابة في جوابه لأبي الجيش خمارويه
هامش
( 1 ) ديوانه 2 : 110
( 2 ) ديوانه 3 : 73
( 3 ) ديوانه 1 : 25
( 4 ) هو مخلد بن بكار الموصلي ، وله مع أبي تمام أخبار ومساجلات ، ذكرها الصولي في كتابه أخبار أبى
تمام 234 - 243
( 5 ) سورة الإسراء 24