والشقشقة بالسكر فيهما : شئ يخرجه البعير من فيه إذا هاج ، وإذا قالوا للخطيب :
ذو شقشقة فإنما شبهوه بالفحل . والهدير : صوتها .
وأما قول ابن عباس : " ما أسفت على كلام . . . " إلى آخره ، فحدثني شيخي أبو الخير
مصدق بن شبيب الواسطي ( 1 ) في سنة ثلاث وستمائة ، قال : قرأت على الشيخ أبى محمد
عبد الله بن أحمد المعروف بابن الخشاب هذه الخطبة ، فلما انتهيت إلى هذا الموضع ،
قال لي : لو سمعت ابن عباس يقول هذا لقلت له : وهل بقي في نفس ابن عمك أمر لم يبلغه
في هذه الخطبة لتتأسف ألا يكون بلغ من كلامه ما أراد ! والله ما رجع عن الأولين
ولا عن الآخرين ، ولا بقي في نفسه أحد لم يذكره إلا رسول الله صلى الله عليه وآله .
قال مصدق : وكان ابن الخشاب صاحب دعابة وهزل ، قال : فقلت له : أتقول
أنها منحولة ! فقال : لا والله ، وإني لأعلم أنها كلامه ، كما أعلم أنك مصدق . قال فقلت له :
إن كثيرا من الناس يقولون إنها من كلام الرضى ، رحمه الله تعالى . فقال : إني للرضي
ولغير الرضى هذا النفس وهذا الأسلوب ! قد وقفنا على رسائل الرضى ، وعرفنا طريقته وفنه
في الكلام المنثور ، وما يقع مع هذا الكلام في خل ولا خمر : ثم قال : والله لقد وقفت
على هذه الخطبة في كتب صنفت قبل أن يخلق الرضى بمائتي سنة ، ولقد وجدتها مسطورة
بخطوط أعرفها ، وأعرف خطوط من هو من العلماء وأهل الأدب قبل أن يخلق النقيب
أبو أحمد والد الرضى .
قلت : وقد وجدت أنا كثيرا من هذه الخطبة في تصانيف شيخنا أبى القاسم ( 2 ) البلخي
هامش
( 1 ) مصدق بن شبيب بن الحسين الصلحي الواسطي ، ذكره القفطي في إنباه الرواة ( 3 : 274 ) ،
وقال إنه قدم بغداد ، وقرأ بها على ابن الخشاب وحبشي بن محمد الضرير ، وعبد الرحمن بن الأنباري وغيرهم ،
وتوفى ببغداد سنة 605
( 3 ) أبو القاسم البلخي ، ذكره ابن النديم وقال : " كان من أهل بلخ ، يطوف البلاد ويجول الأرض ،
حسن المعرفة عبد الله بن أحمد بالفلسفة والعلوم القديمة . . . ورأيت بخطه شيئا كثيرا في علوم كثيرة
مسودات ودساتير ، يخرج منها إلى الناس كتاب تام " الفهرست 299 . وابن خلكان 1 : 252