في بعد موته لأعاد أمركم إليكم ، ولو فعل ما هنأكم مع قومكم ، إنهم لينظرون إليكم نظر
الثور إلى جازره .
فأما الرواية التي جاءت بأن طلحة لم يكن حاضرا يوم الشورى ، فإن
صحت فذو الضغن هو سعد بن أبي وقاص ، لان أمه حمية بنت سفيان بن أمية بن
عبد شمس ، والضغينة التي عنده على علي عليه السلام من قبل أخواله الذين قتل
صناديدهم ، وتقلد دماءهم ، ولم يعرف أن عليا عليه السلام قتل أحدا من بنى زهرة
لينسب الضغن إليه .
* * *
وهذه الرواية هي التي اختارها أبو جعفر محمد بن جرير الطبري صاحب " التاريخ "
قال : لما طعن عمر ( 1 ) قيل له : لو استخلفت : [ يا أمير المؤمنين ] ( 2 ) فقال [ من أستخلف ] ( 2 ) !
لو كان أبو عبيدة حيا لاستخلفته ( 3 ) وقلت لربي لو سألني : سمعت نبيك يقول :
" أبو عبيدة أمين هذه الأمة " ، ولو كان سالم مولى أبى حذيفة حيا استخلفته ، ( 5 ) وقلت
لربي إن سألني : سمعت نبيك عليه السلام يقول : " إن سالما شديد الحب لله " ، فقال له
رجل : ول ( 6 ) عبد الله بن عمر ، فقال : قاتلك الله ! والله ما الله أردت بهذا الامر !
[ ويحك ] ( 2 ) ! كيف أستخلف رجلا عجز عن طلاق امرأته ! لا أرب لعمر في خلافتكم ( 7 ) ،
ما حمدتها فأرغب فيها لأحد من أهل بيتي ، إن تك خيرا فقد أصبنا منه ، وإن تك شرا
يصرف عنا ، حسب آل عمر أن يحاسب منهم [ رجل ] ( 2 ) واحد ، ويسأل عن
أمر أمة محمد .
فخرج الناس من عنده ، ثم راحوا إليه فقالوا له : لو عهدت عهدا ! قال : قد كنت
أجمعت بعد مقالتي [ لكم ] ( 2 ) أن أولى أمركم رجلا ، هو أحراكم أن يحملكم على الحق -
هامش
( 1 ) تاريخ الرسل والملوك 5 : 33 وما بعدها ، مع تصرف واختصار .
( 2 ) تكملة من تاريخ الطبري
( 3 ) الطبري : " استخلفته "
( 4 ) الطبري : " إنه أمين هذه الأمة "
( 5 ) الطبري : " فإن سألني ربى قلت . . . "
( 6 ) الطبري : " أدلك عليه عبد الله بن عمر "
( 7 ) الطبري : " أموركم " .