ثم نرجع إلى تفسير ألفاظ الفصل .
أما قوله عليه السلام " فصغا رجل منهم لضغنه " ، فإنه يعنى طلحة . وقال القطب
الراوندي : يعنى سعد بن أبي وقاص ، لان عليا عليه السلام قتل أباه يوم بدر . وهذا خطأ فإن
أباه أبو وقاص ، واسمه مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب
ابن لؤي بن غالب ، مات في الجاهلية حتف أنفه .
وأما قوله : " ومال الآخر لصهره " فإنه يعنى عبد الرحمن مال إلى عثمان ، لان
أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط كانت تحته ، وأم كلثوم هذه هي أخت عثمان من أمه ،
أروى بنت كريز .
وروى القطب الراوندي أن عمر لما قال : كونوا مع الثلاثة التي عبد الرحمن فيها ،
قال ابن عباس لعلى عليه السلام : ذهب الامر منا ، الرجل يريد أن يكون الامر في عثمان ،
فقال علي عليه السلام : وأنا أعلم ذلك ، ولكني أدخل معهم في الشورى ، لان عمر قد أهلني
الآن للخلافة ، وكان قبل ذلك ( 1 ) يقول : إن رسول الله صلى الله عليه قال : إن
النبوة والإمامة لا يجتمعان في بيت ، فأنا ( 2 ) أدخل في ذلك لأظهر للناس مناقضة
فعله لروايته .
الذي ذكره ( 3 ) الراوندي غير معروف ، ولم ينقل عمر هذا عن رسول الله صلى الله عليه ،
ولكنه قال لعبد الله بن عباس يوما : يا عبد الله ، ما تقول في منع قومكم منكم ؟ قال :
لا أعلم يا أمير المؤمنين ، قال : اللهم غفرا ! إن قومكم كرهوا أن تجتمع لكم النبوة والخلافة ،
فتذهبون في السماء بذخا وشمخا ، لعلكم تقولون : إن أبا بكر أراد الامرة عليكم ،
وهضمكم ! كلا ، لكنه حضره أمر لم يكن عنده أحزم مما فعل ، ولولا رأى أبى بكر
هامش
( 1 ) كلمة " ذلك " ساقطة من ب
( 2 ) ا : " وأنا "
( 3 ) ب " رواه "