ونحو هذا من الشعر في شرح النهج كثير .
ومن طريف ما أورد له صاحب نسمة السحر قوله :
لولا ثلاث لم أخف صرعتي * ليست كما قال فتى العبد ( 1 )
أن أنصر التوحيد والعدل في * كل مكان باذلا جهدي
وأن أناجي الله مستمتعا * بخلوة أحلى من الشهد
وأن أتيه الدهر كبرا على * كل لئيم أصعر الخد
كذاك لا أهوى فتاه ولا * خمرا ولاذا ميعة نهد
وقد اضطرب المؤرخون في تاريخ وفاته ، فذكر بعضهم أنه توفى في سنة 655 ، ذهب
إلى ذلك ابن شاكر في كتابيه : فوات الوفيات وعيون التواريخ ، وكذلك ابن كثير ،
والعيني ، وابن حبيب الحلبي في كتابه درة الأسلاك .
ونقل صاحب كتاب " نسمة السحر " عن الديار بكري أنه توفى قبل الدخول التتار
بغداد بنحو سبعة عشر يوما ، وكان دخولهم إليها في العشرين من المحرم سنة 656 ، على ما
ذكره المؤرخون ، وقال الذهبي في سير النبلاء ( 2 ) : " انه توفى في الخامس من جمادى الآخرة
سنة ست وخمسين وستمائة " .
هامش
( 1 ) بشير بهذا البيت إلى قول طرفة في معلقته :
ولولا ثلاث هن من عيشة الفتى * وحقك لم أحفل متى قام عودي
فمنهن سبق العاذلات بشربة * كميت متى ما تعل بالماء تزبد
وكرى إذ نادى المضاف محنبا * كسيد الغضا نبهته المتورد
وتقصير يوم الدجن والدجن معجب * ببهكنة تمت الخباء المعمد
( 2 ) المجلد الثالث عشر ، الورقة 316 ( مصورة دار الكتب المصرية رقم 12195 ح )