والغزل ، إلا أن الغرض ( 1 ) الذي غلب عليه واشتهر به هو المناجاة والمخاطبة على مسلك أرباب
الطريقة ، أورد في النهج كثير منه فمن ذلك قوله :
فلا والله ما وصل ابن سينا * ولا أغنى ذكاء أبى الحسين
ولا رجعا بشئ بعد بحث * وتدقيق سوى خفى حنين
لقد طوفت أطلبكم ولكن * يحول الوقت بينكم وبيني
فهل بعد انقضاء الوقت أحظى * بوصلكم غدا وتقر عيني
منى عشنا بها زمنا وكانت * تسوفنا بصدق أو بمين
فان أكذب فذاك ضياع ديني * وان أجذب فذاك حلول ديني
وقوله :
وحقك إن أدخلتني النار قلت للذين بها قد كنت ممن أحبه
وأفنيت عمري في علوم دقيقة * وما بغيتي إلا رضاه وقربه
هبوني مسيئا أوتغ الجهل قلبه * وأوبقه بين البرية ذنبه ( 2 )
أما يقتضى شرع التكرم عتقه * أيحسن أن ينسى هواه وحبه !
أما كان ينوى الحق فيما يقوله * ألم تنصر التوحيد والعدل كتبه
أما رد زيغ ابن الخطيب وشكه * وإلحاده إذ حل في الدين خطبه
أما قلتم من كان فينا مجاهدا * سنكرم مثواه ونعذب شربه
فأي اجتهاد فوق ما كان صانعا * وقد أحرقت رزق الشياطين شهبه
فان تصفحوا نغنم وإن تتجرموا * فتعذيبكم حلوا المذاقة عذبه
وآية صدق الصب يعذب الأذى * إذا كان من يهوى عليه يصبه
هامش
( 1 ) المجلد الرابع ص 29 ، 30
( 2 ) أوتغ : أهلك .