وزعموا أنهما مكثا خمسين سنة مستغنين عن الطعام والشراب ، متنعمين غير متأذيين بشئ
إلى أن ظهر لهما أهرمن في صورة شيخ كبير ، فحملهما على التناول من فواكه الأشجار
وأكل منها ، وهما يبصرانه شيخا ، فعاد شابا ، فأكلا منها حينئذ ، فوقعا في البلايا
والشرور ، وظهر فيهما الحرص حتى تزاوجا ، وولد لهما ولد فأكلاه حرصا ، ثم ألقى الله تعالى
في قلوبهما رأفة ، فولد لهما بعد ذلك ستة أبطن ، كل بطن ذكر وأنثى ، وأسماؤهم - في
كتاب أپستا ، وهو الكتاب الذي جاء به زرادشت - معروفة ، ثم كان في البطن
السابع " سياميك " و " فرواك " ، فتزاوجا ، فولد لهما الملك المشهور الذي لم يعرف قبله ملك
وهو " أوشهنج " ، وهو الذي خلف جده كيومرث ، وعقد التاج ، وجلس على السرير ،
وبنى مدينتي بابل والسوس .
فهذا ما يذكره المجوس في مبدأ الخلق .
قول بعض الزنادقة في تصويب إبليس الامتناع عن السجود لآدم
وكان في المسلمين - ممن يرمى بالزندقة - من يذهب إلى تصويب إبليس في الامتناع من
السجود ، ويفضله على آدم ، وهو بشار بن برد المرعث ( 1 ) ، ومن الشعر المنسوب إليه :
النار مشرقة والأرض مظلمة والنار معبودة مذ كانت النار ( 2 )
هامش
( 1 ) الأغاني 3 : 145
( 2 ) في اللسان : " سمى بذلك لرعاث كانت له في صغره في أذنه " . والرعاث جمع رعثة ، وهي ما علق
في الاذن من قرط ونحره . وروى صاحب الأغاني : وإنما سمى المرعث بقوله :
قلت ريم مرعث * ساحر الطرف والنظر
لست والله نائلي * قلت أو يغلب القدر
أنت إن رمت وصلنا * فانج ، هل تدرك القمر !