كدخول الملائكة ، ولم يمنع من دخولها على غير ذلك الوجه . وقيل : إنه دخل في جوف
الحية ، كما ورد في التفسير .
ومنها أن يقال : كيف اشتبه على آدم الحال في الشجرة المنهي عنها فخالف النهى !
الجواب ، أنه قيل له : لا تقربا هذه الشجرة ، وأريد بذلك نوع الشجرة ، فحمل آدم
النهى على الشخص ، وأكل من شجرة أخرى من نوعها .
ومنها أن يقال : هذا الكلام من أمير المؤمنين عليه السلام ، تصريح بوقوع
المعصية من آدم عليه السلام ، وهو قوله : ( فباع اليقين بشكه ، والعزيمة بوهنه ) ، فما
قولكم في ذلك ؟
الجواب ، اما أصحابنا ، فإنهم لا يمتنعون من إطلاق العصيان عليه ، ويقولون إنها كانت
صغيرة ، وعندهم أن الصغائر جائزة على الأنبياء عليهم السلام . وأما الامامية فيقولون :
إن النهى كان نهى تنزيه ، لا نهى تحريم ، لأنهم لا يجيزون على الأنبياء الغلط والخطأ ،
لا كبيرا ولا صغيرا ، وظواهر هذه الألفاظ تشهد بخلاف قولهم .
* * * [ اختلاف الأقوال في خلق البشر ]
وأعلم أن الناس اختلفوا في ابتداء خلق البشر كيف كان ، فذهب أهل الملل من
المسلمين واليهود والنصارى إلى أن مبدأ البشر هو آدم ، الأب الأول عليه السلام ،
وأكثر ، ما في القرآن العزيز من قصة آدم مطابق لما في التوراة . وذهب طوائف من الناس
إلى غير ذلك .
أما الفلاسفة ، فإنهم زعموا أنه لا أول لنوع البشر ، ولا لغيرهم من الأنواع .
وأما الهند ، فمن كان منهم على رأى الفلاسفة ، فقوله ما ذكرناه . ومن لم يكن منهم
شرح نهج البلاغة — صفحة 103
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٠٣