Skip to main content

الحبل المتين ( ط . ق ) — Page 257

Contributors:

P.257
ثالث نحو قولنا كل ممكن حادث وكل واجب قديم فإنه يلزم منه لا شئ من الممكن بواجب وأجاب العلامة في المختلف عن هذا الاستدلال بمنع كون الامر في قوله تعالى وسلموا تسليما للوجوب وعلى تقدير كونه للوجوب فهو لا يقتضي التكرار فيكفي المرة وعلى تقدير اقتضائه التكرار فهو لا يقتضي وجوب ما يدعونه من تسليم الصلاة لان المأمور به هو التسليم على النبي صلى الله عليه وآله وهو غير تسليم الصلاة فما تدل عليه الآية لا يقولون به وما تقولون به لا تدل عليه الآية هذا حاصل كلامه ره وناقشه بعضهم بان كون الامر للوجوب مما ثبت في الأصول وقد شيد طاب ثراه أركانه في كتبه الأصولية وانه متى ثبت وجوب التسليم في الصلاة مرة ثبت التكرار إذ لا قائل بالفصل وبأن الامر في الآية مطلق وعطف المطلق على المقيد لا يوجب تقييده وللكلام في هذه المناقشات مجال والله أعلم بحقيقة الحال واحتج القائلون باستحباب التسليم بوجوه الأول ما تضمنه الحديث العاشر من صحة صلاة من أحدث قبل التسليم ولو كان واجبا لبطلت إذ لا خلاف في بطلان الصلاة بتخلل الحدث في أثنائها الثاني ما تضمنه الحديث الحادي عشر من انقضاء الصلاة بالفراغ من الشهادتين فلو كان واجبا لم ينقض الصلاة الا بالفراغ منه الثالث ما تضمنه الحديث الثاني عشر من صحة صلاة من زاد خامسة إذا جلس في الرابعة بقدر التشهد ولو كان التسليم واجبا لكان الزيادة في أثناء الصلاة فتبطل الرابع ما تضمنه الحديث الثالث عشر من أن المضطر للانفراد عن الامام يتشهد وينصرف ولو كان التسليم واجبا لقال يتشهد ويسلم وينصرف الخامس ما تضمنه الحديث الرابع عشر من الانصراف بعد التشهد من غير ذكر للتسليم السادس ما تضمنه الحديث العشرون من أن الالتفات في المكتوبة قبل الفراغ منها مبطل وان كان بعد التشهد لم يبطل فإنه يدل على حصول الفراغ من الصلاة بالتشهد لا بالتسليم السابع ما تضمنه الحديث السادس والعشرون من أن الذي نام قبل التسليم فقد تمت صلاته الثامن ما تضمنه الحديث السابع والعشرون من قوله عليه السلام لمن لم يسلم لا بأس عليك التاسع ما نقل من قوله عليه السلام انما صلاتنا هذه تكبيرة وقراءة وركوع وسجود ولم يذكر التسليم ولو كان واجبا لذكره والا لاختل الحصر واما الذكر في الركوع والسجود فداخل تحتهما العاشر ان النبي صلى الله عليه وآله لم يعلمه الرجل المسئ في صلاته وقد مر خبره في بحث السجود ولو كان واجبا لبينه له لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة فهذه الدلائل العشرة أجود ما استدل به الذاهبون إلى الاستحباب وأنت خبير بان للكلام فيها مجالا واسعا اما الأول ففيه انه انما يدل على أن التسليم ليس جزء من الصلاة وهو لا يستلزم المطلق فان كونه واجبا خارجا عنها كما ذكره بعضهم ودلت عليه الاخبار المتكثرة محتمل على أن الحكم ببطلان الصلاة بتخلل الحدث من غير خلاف ان أريد تخلله قبل استيفاء الأركان فسلم لكن لا ينفعكم وان أريد تخلله بعد استيفائها فالخلاف فيه مشهور والصدوق ره قائل بعدم البطلان به كما تضمنه صحيحة زرارة وموثقته وبما قلناه يظهر الكلام على الدليل الثاني والثالث بل لعل في الثاني دلالة على وجوب التسليم كما يستفاد من تعليقه عليه السلام الاجزاء على قوله فسلم واما الدليل الرابع فلان مجرد السكوت عن ذكر التسليم لا يدل على عدم وجوبه فلعل سكوته عليه السلام لظهور ان الانصراف من الصلاة لا يكون الا به مع أن الصادق عليه السلام لم يسكت عنه في الحديث التاسع على أن السكوت الكاظم عليه السلام عنه ممنوع ؟ فان الانصراف في قوله عليه السلام وينصرف الظاهر أنه عبارة عن التسليم كما يعطيه قوله عليه السلام في الحديث الثاني وان قلت السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد انصرفت ومما يشهد لمجئ الانصراف بمعنى التسليم ما رواه أبو كهمش عن الصادق عليه السلام