Skip to main content

الحبل المتين ( ط . ق ) — Page 224

Contributors:

P.224
الصلاة بين الترك والاثبات إذ كل منهما متواتر وهذا يقتضي الحكم بصحة صلاة من ترك البسملة أيضا لأنه قد قرأ بالمتواتر من قراءة حمزة وأبي عمرو وابن عامر وورش عن نافع وقد حكموا ببطلان صلاته فقد تناقض الحكمان فاما ان يصار إلى القدح في تواتر الترك وهو كما ترى أو يقال بعدم كلية تلك القضية وان عقدوها كلية ويجعل حكمهم هذا تنبيها على تطرق الاستثناء إليها فكأنهم قالوا كلما تواتر يجوز القراءة به في الصلاة الا ترك البسملة قبل السورة وللكلام في هذا المقام مجال واسع والله أعلم بحقايق الأمور وما دل عليه الحديث الخامس والسادس من كفاية تلاوة البسملة في الفاتحة عن تلاوتها مع السورة لا اشكال فيه على القول بعدم وجوب قراءة السورة فإنه إذا جاز تركها جاز تبعيضها ويمكن حملهما على التقية كما يحمل الحديث السابع المتضمن جواز تركها في الفاتحة عليها وما تضمنه الحديث الثامن من جواز الاقتصار على الفاتحة إذا أعجلت به حاجة أو تخوف شيئا يدل بمفهومه الشرطي على ما أطبق عليه جمهور المتأخرين من وجوب السورة كما هو مذهب الشيخ وابن أبي عقيل وابن إدريس والمرتضى رضي الله عنهم وكذا ما تضمنه الحديث التاسع من الامر بقراءة سورة التوحيد والحديث العاشر من اشتمال التبعيض في الفريضة على الباس وكذلك أحاديث اخر غير نقية الأسانيد كرواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال يجوز للمريض ان يقرأ فاتحة الكتاب وحدها ويجوز للصحيح في قضاء صلاة التطوع بالليل والنهار ورواية منصور بن حازم قال قال أبو عبد الله عليه السلام لا يقرء في المكتوبة بأقل من سورة ولا بأكثر ورواية يحيى بن عمران الهمداني انه كتب إلى أبي جعفر عليه السلام جعلت فداك ما تقول في رجل ابتدأ ببسم الله الرحمن الرحيم في صلاته فلما صار إلى غير أم الكتاب من السورة تركها فقال العياشي ليس بذلك بأس فكتب بخطه يعيدها مرتين على رغم انف العياشي وربما يستدل أيضا بقوله تعالى فاقرأوا ما تيسر من القرآن خرج ما عدا الحمد والسورة بالاجماع فبقيتا وذهب الشيخ في النهاية وابن الجنيد وسلار والمحقق في المعتبر إلى استحباب السورة ومال إليه العلامة في المنتهى ويدل عليه الحديث الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر والحديث التاسع من الفصل الآتي وأحاديث أخرى غير نقية الأسانيد كما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام انه سئل عن السورة أيصلي الرجل بها في ركعتين من الفريضة فقال نعم إذا كانت ست آيات قرء بالنصف منها في الركعة الأولى والنصف الآخر في الركعة الثانية وما رواه أبان بن عثمان عمن اخبره عن أحدهما عليهما السلام قال سألته هل يقسم السورة في ركعتين فقال نعم اقسمها كيف شئت ووجه الدلالة ظاهر فان جواز التبعيض نص في الاستحباب وأدلة الوجوب وان اعتضدت بالشهرة انها لا تخلو من ضعف بحسب الدلالة أو بحسب السند اما الأول فلان تجويز الاقتصار على الفاتحة لاعجال مطلق الحاجة الشاملة للضرورية وغيرها لا يجامع الوجوب وثبوت الباس أعم من التحريم واما الثاني فلدلالته على وجوب قراءة سورة التوحيد للغالط ولا قائل به فلا مندوحة عن حمل الامر فيه على الاستحباب واما الثالث فلان الكراهة فيه أعم من التحريم كثبوت البأس واما الرابع فلضعف دلالة المفهوم واما الخامس فلان النهي فيه عن قراءة ما نقص عن سورة وما زاد عليها والنهي عما زاد محمول على الكراهة جمعا بين الاخبار على ما سيجئ في الفصل الآتي انشاء الله تعالى فكذا ما نقص تفصيا عن استعمال النهي في حقيقته ومجازه معا واما السادس فلكونه مكاتبة والكاتب
الحبل المتين ( ط . ق ) — Page 224 | الشيخ البهائي العاملي