Skip to main content

الحبل المتين ( ط . ق ) — Page 105

Contributors:

P.105
البئر تقع فيها الفارة أو غيرها من الدواب فتموت فيعجن من مائها أيؤكل ذلك الخبز قال إذا اصابه النار فلا باس بأكله والمشهور عدم الطهارة والحديث السابع صريح في ذلك مع أن السادس غير صريح في نجاسة ذلك الماء لجواز كون الميتة من غير ذي النفس كالعقرب والخنفساء مثلا ويكون قوله عليه السلام اكلت النار ما فيه اي من السم والقذارة وما دل عليه ظاهر الحديث الثامن من عدم تنجس الماء بما لا يدركه حس البصر من الدم ذهب إليه الشيخ طاب ثراه والمشهور خلافه وأجاب العلامة في المختلف عن التمسك بهذا الحديث بعدم دلالته على إصابة الدم ولا يلزم من إصابة الاناء اصابته وأورد عليه ان علي بن جعفر رضي الله عنه من أعاظم الفقهاء فكيف يسأل عن جواز الوضوء بالماء بمجرد وصول النجاسة إلى ظاهر الاناء وربما يقال إنه رضي الله عنه كان متيقنا لإصابة الاناء لكنه شاك في أن اصابته له من خارجه فقط أو من داخل بحيث يكون قد أصاب الماء أيضا فكأنه يسأل ان الشك في إصابة النجاسة للماء هل يؤثر في المنع من الوضوء به أم لا ومثل هذا لا يبعد السؤال عنه ويصير قوله عليه السلام ان لم يكن يستبين إلخ في قوة قوله ان لم يتيقن إصابة الماء الخ ولا يخفى ما فيه من التكلف فان تنزيل كلام العلامة طاب ثراه عليه تكلف على تكلف ثم إنه قدس الله روحه قال إن هذا الحديث معارض برواية علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه موسى عليه السلام قال سألته عن رجل رعف وهو يتوضأ فقطر قطرة في انائه هل يصح الوضوء منه قال لا وأنت خبير بما في هذه المعارضة فان النزاع فيما لا يدركه حس البصر لا في القطرة ونحوها والظاهر أن ما يطلق عليه اسم القطرة لا يعجز حس البصر عن ادراكه فتأمل والحديث العاشر مما استدل باطلاقه العلامة في المختلف على طهارة عرق الجنب من الحرام ردا لما ذهب الشيخان والصدوق من نجاسته والشيخ في الخلاف نقل على نجاسته الاجماع واستدل عليها في التهذيب بالحديث التاسع من الفصل الأول وقد مر فيه طرف من الكلام وربما يستدل له بما رواه محمد بن همام باسناده إلى إدريس بن زياد الكفرتوثي انه كان يقول بالوقف فدخل سر من رأى في عهد أبي الحسن عليه السلام وأراد ان يسأله عن الثوب الذي يعرق فيه الجنب أيصلى فيه فبينا هو قائم في طاق باب لانتظاره عليه السلام إذ حركه أبو الحسن بمقرعة وقال إن كان في حلال فصل فيه وان كان من حرام فلا تصل فيه وما دل عليه الحديث الحادي عشر والثالث عشر بمفهوميهما من النهي عن الوضوء بسؤر الحائص الغير المأمونة محمول على الكراهة وقد دل الحديث الثاني عشر على عدم كراهة الشرب من سؤرها ويظهر منه الاهتمام ببعد ماء الوضوء عن شائبة النجاسة أشد من الاهتمام ببعد ماء الشرب عنها وهذا الحديث وان كان شاملا للمأمونة وغيرها لكنه محمول على غير المأمونة كما في سابقه ولاحقه والله أعلم
المطلب الثاني في احكام المياه والتطهير من النجاسات وما يتبع ذلك من احكام الأواني والغسالات وفيه فصول ( سبعة وخاتمة ) الفصل الأول في طهورية الماء وانفعاله بالتغير بالنجاسة مطلقا وبمجرد ملاقاتها ان كان راكدا دون الكر تسعة أحاديث أمن الصحاح جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام ان الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا وقد مر في بحث التيمم ب حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب فإذا تغير الماء وتغير الطعم فلا تتوضأ ولا تشرب ج أبو خالد القماط انه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول في الماء يمر به الرجل وهو نقيع فيه الميتة والجيفة ( فقال ) ان كان الماء قد تغير ريحه أو طعمه فلا تشرب ولا تتوضأ منه