Skip to main content

كشف الغمة في معرفة الأئمة — Page 324

Contributors:

P.324
قبورهم وقصد مشاهدهم حتى أنهم يقصدونها من البلاد الشاسعة ويلمون بها ويتقربون إلى الله بزيارتها ويستنزلون عندها من الله الأرزاق ويستفتحون الاغلاق ويطلبون ببركتها الحاجات ويستدفعون الملمات وهذا هو المعجز الخارق للعادة والا فما الحامل للفرقة المنحازة عن هذه الجبهة المخالفة لها على ذلك ولم يفعلوا بعض ذلك بمن ذكرناه ممن يعتقدون إمامته وفرض طاعته وهو موافق لهم مساعد غير مخالف الا ترى ان ملوك بني أمية وخلفاء بني العباس مع كثرة شيعتهم وكونهم اضعاف اضعاف شيعة أئمتنا عليهم السلام وكون أكثر الدنيا في أيديهم ما حصل لهم من تعظيم الجمهور في حياتهم والسلطنة على العالمين والخطبة على المنابر في شرق الأرض وغربها لهم بأمرة المؤمنين لم يلم أحد من شيعتهم وأوليائهم فضلا عن أعدائهم بقبورهم بعد وفاتهم ولا قصد أحد تربة لهم متقربا بذلك إلى ربه ولا نشط لزيارتهم وهذا لطف من الله سبحانه بخلقه في الايضاح عن حقوق أئمتنا عليهم السلام ودلالة على علو منزلتهم منه جل اسمه لا سيما ودواعي الدنيا ورغباتها معدومة عند هذه الطائفة وموجودة عند أولئك فمن المحال ان يكونوا فعلوا ذلك لداع من دواعي الدنيا ولا يقال إنهم فعلوه للتقية لان التقية ليست مذهبا لهم ولا يخافونهم فيتقونهم فلم يبق الا دواعي الدين . وهذا هو الامر العجيب الذي لا ينفذ فيه الا قدرة القادر القاهر الذي يذلل الصعاب ويسبب الأسباب ليوقظ به الغافلين ويقطع عنه عذر المتجاهلين وأيضا فقد شارك أئمتنا عليهم السلام من غيرهم أولاد النبي عليه السلام في نسبهم وحسبهم وقرابتهم وكان لكثير منهم عبادات ظاهرة وزهد وعلم ولم يحصل من الاجماع على تعظيمهم وزيارة قبورهم ما وجدناه قد حصل لهم