Skip to main content

كشف الغمة في معرفة الأئمة — Page 415

Contributors:

P.415
حمار فلم ندر من أين جاء فقال يا مالك ويا خالد متى أحدثتما الكلام في الربوبية فقلنا ما خطر ببالنا إلا الساعة فقال اعلما ان لنا ربا يكلأنا بالليل والنهار نعبده يا مالك ويا خالد قولوا فينا ما شئتم واجعلونا مخلوقين فكررها علينا مرارا وهو واقف على حماره قال أفقر عباد الله تعالى إلى رحمته جامع هذا الكتاب أثابه الله في هذا الكلام وأمثاله من أقوال الغلاة وان كانت باطلة دلالة على علو شأن الأئمة عليهم السلام وإتيانهم بالخوارق للعادات واخبارهم بالأمور المغيبات وتفننهم في إبراز الكرامات والمعجزات فإنهم يرونها منهم مشاهدة وعيانا مرة بعد أخرى ويصادف ذلك أذهانهم وفيها قصور في النظر وضعف في التمييز فيعتقدون هذا الاعتقاد الفاسد المذموم نعوذ بالله تعالى كما جرى للنصارى فإنهم نظروا إلى المسيح عليه أفضل الصلاة والسلام وما يجئ به من الخوارق كإحياء الموتى وابراء الأكمه والأبرص واطعام الجمع الكثير الطعام القليل وغير ذلك من معجزاته عليه السلام فاعتقدوه ربا واتخذوه إلها تعالى الله وتقدس فنظروا جانبا وأهملوا النظر في جانب لضعف تمييزهم فإنهم لو فكروا في أنه ولد من امرأة وأنه كان صغيرا فتنقل في أطوار الخلقة وأنه كان يأكل ويشرب ويبول ويغوط وينام ويسهر ويصح ويسقم ويخاف ويحذر وانه صلب على زعمهم وانه كان يصلى ويصوم ويجتهد في العبادة والخضوع لعلموا أن هذه الصفات منافية لصفات الملك فضلا عن الله رب العالمين الذي لا تأخذه سنة ولا نوم الذي يطعم ولا يطعم تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا والمعبود كيف يعبد والموجود كيف يجحد ولنفى هذا الاحتمال قال الله تعالى قل إنما أنا بشر مثلكم لئلا تحملهم ما يرونه من معجزاته وآياته على مثل ما يتخيله النصارى نعوذ بالله