قلت : رحمه الله خالد بن معمر فقد وصف عليا عليه السلام ببعض ما فيه ونفى
عن معاوية بعض ما فيه .
وعن يونس بن حبيب النحوي وكان عثمانيا قال : قلت للخليل بن أحمد
أريد أن أسألك عن مسألة فتكتمها على ؟ فقال : قولك يدل على أن الجواب
أغلظ من السؤال فتكتمه أنت أيضا ؟ قال : قلت : نعم ، أيام حياتك قال :
سل ، قلت : ما بال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ورحمهم كأنهم كلهم بنو أم واحدة
وعلي بن أبي طالب من بينهم كأنه ابن علة ؟ فقال : إن عليا يقدمهم إسلاما
وفاقهم علما وبذهم شرفا ورجحهم زهدا ، وطالهم جهادا ، والناس إلى أشكالهم
وأشباههم أميل منهم إلى من بان منهم فافهم .
قيل : دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين عليه السلام في نفر من الشيعة
قال الأصبغ بن نباتة : وكنت فيمن دخل ، فجعل الحرث يتأود في مشيته
ويخبط الأرض بمحجنه وكان مريضا ، فأقبل عليه أمير المؤمنين عليه السلام وكانت له
منه منزلة فقال : كيف تجدك يا حار ؟ قال : نال الدهر منى يا أمير المؤمنين
وزادني أوارا وغليلا اختصام أصحابك ببابك قال : وفيم خصومتهم ؟ قال :
في شأنك والبلية من قبلك ، فمن مفرط غال ومبغض قال : ومن متردد مرتاب
لا يدرى أيقدم أم يحجم ؟ قال : فحسبك يا أخا همدان - أي كفاك هذا القول -
ألا أن خير شيعتي النمط الأوسط ، إليهم يرجع الغالي وبهم يلحق التالي .
قال : لو كشفت فداك أبي وأمي الرين عن قلوبنا ، وجعلتنا في ذلك
على بصيرة من أمرنا قال : قدك فإنك امرؤ ملبوس عليك ، ان دين الله
لا يعرف بالرجال بل بآية الحق ، والآية العلامة فاعرف الحق تعرف أهله ،
يا حار ان الحق أحسن الحديث والصادع مجاهد وبالحق أخبرك فأرعني سمعك
ثم خبر به من كانت له حصاة من أصحابك .
كشف الغمة في معرفة الأئمة — صفحة 38
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص٣٨