أشدها على درعي ، فجاءه بلال بهذه الأشياء فوقف البغلة بين يدي رسول الله
صلى الله عليه وآله فقال : يا علي قم فاقبض ، قال : فقمت وقام العباس فجلس في مكاني
وقبضت ذلك قال : فانطلق به إلى منزلك فانطلقت به ثم جئت فقمت بين يدي
رسول الله صلى الله عليه وآله قائما فنظر إلي ثم عمد إلى خاتمه فنزعه ثم دفعه إلي فقال :
هاك يا علي هذا لك في الدنيا والآخرة والبيت غاص من بني هاشم والمسلمين .
فقال : يا بني هاشم ، يا معشر المسلمين لا تخالفوا عليا فتضلوا ولا تحسدوه
فتكفروا ومن تمامه من حديث آخر في معناه .
فقال : يا بلال ائتني بولدي الحسن والحسين فانطلق فجاءه بهما ، فأسندهما
إلى صدره فجعل يشمهما قال علي عليه السلام : فظننت أنهما قد غماه أي أكرباه
فذهبت لأؤخرهما عنه ، فقال : دعهما يا علي يشماني وأشمهما ، ويتزودا منى
وأتزود منها ، فسيلقيان من بعدي زلزالا وأمرا عضالا ، فلعن الله من يخيفهما
اللهم إني أستودعكهما وصالح المؤمنين .
وقيل : سمع عامر بن عبد الله بن الزبير وكان من عقلا قريش ابنا له
ينتقص عليا ، فقال : يا بنى لا تنتقص عليا فان الدين لم يبن شيئا فاستطاعت
الدنيا أن تهدمه ، وان الدنيا لم تبن شيئا إلا وهدمه الدين ، يا بنى إن بنى أمية
لهجوا بسبب علي بن أبي طالب في مجالسهم ، ولعنوه على منابرهم ، فكأنما
يأخذون - والله - بضبعه إلى السماء مدا وانهم لهجوا بتقريظ ذويهم وأوائلهم
فكأنما يكشفون عن أنتن من بطون الجيف فأنهاك عن سبه .
- يقال : التقريظ بالظاء والضاد : المدح بحق أو باطل ، واللهج بالشئ
الولوغ به ، ولهج بالكسر بالشئ يلهج لهجا ، إذا أغرى فثابر عليه - .
وسأل معاوية خالد بن معمر : على ما أحببت عليا ؟ قال : على ثلاث
خصال ، على حلمه إذا غضب ، وعلى صدقه إذا قال : وعلى عدله إذا ولى .
كشف الغمة في معرفة الأئمة — صفحة 37
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص٣٧