يا رسول الله راحلتين نرتحلهما إلى يثرب ، فقال : لا آخذهما إلا بالثمن قال : هي
لك يا رسول الله بذلك ، فأمر عليا فأقبضه الثمن ووصاه بحفظ ذمته وأداه أمانته
وكانت قريش تدعو النبي صلى الله عليه وآله في الجاهلية الأمين وتودعه أموالها وبعث
والحال كذلك ، فأمر عليا أن يقيم صارخا بالأبطح يهتف غدوة وعشيا :
من كان له قبل محمد أمانة أو وديعة فليأت فلتؤد إليه أمانته وقال له النبي
صلى الله عليه وآله : لن يصلوا إليك من الان بأمر تكرهه حتى تقدم على فأد أمانتي على
أعين الناس ظاهرا .
ثم إني أستخلفك على فاطمة ابنتي ومستخلف ربى عليكما ، وأمره أن
يبتاع رواحل له وللفواطم ومن يهاجر معه . من بني هاشم ، وقال لعلى : إذا
أبرمت ما أمرتك به فكن على أهبة الهجرة إلى الله ورسوله ، وسر إلى لقدوم
كتابي عليك وانطلق رسول الله صلى الله عليه وآله يؤم المدينة وأقام في الغار ثلاثا ومبيت
على على فراشه أول ليلة وقال علي عليه السلام في ذلك :
وقيت بنفسي خير من وطأ الحصا * * ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر
محمد لما خاف أن يمكروا به * * فوقاه ربى ذو الجلال من المكر
وبت أراعيهم متى يأسرونني * * وقد وطنت نفسي على القتل والأسر
وبات رسول الله في الغار آمنا * * هناك وفى حفظ الاله وفى ستر
أقام ثلاثا ثم زمت قلائص * * قلائص يفرين الفلا أينما يفرى
ولما ورد رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة نزل في بنى عمرو بن عوف بقبا ،
وأرادوا على الدخول إلى المدينة فقال : ما أنا بداخلها حتى يقدم ابن عمى
وابنتي يعنى عليا وفاطمة عليهما السلام .
قال أبو اليقظان : وحدثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وآله ونحن بقبا عما أرادت
قريش من المكر به ومبيت على على فراشه وقال : أوحى الله عز وجل إلى
كشف الغمة في معرفة الأئمة — صفحة 32
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص٣٢