قال : ان أول شئ علمته من أمر رسول الله ( ص ) اني قدمت مكة في عمومة
لي فأرشدونا على العباس بن عبد المطلب فانتهينا إليه وهو جالس إلى من ثم ( 1 )
فجلسنا إليه فبينا نحن عنده إذ أقبل رجل من باب الصفا تعلوه حمرة وله وفرة
جعدة إلى انصاف أذنيه ، أقنى الانف براق الثنايا أدعج العينين ، كث اللحية ،
دقيق المسربة ، شثن الكفين ، حسن الوجه ، ومعه مراهق أو محتلم ، تقفوه
امرأة قد سترت محاسنها حتى قصدوا نحو الحجر فاستلمه ثم استلم الغلام ثم
استلمته المرأة ثم طاف بالبيت سبعا والغلام والمرأة يطوفان معه ، فقلنا :
يا أبا الفضل إن هذا الدين لم نكن نعرفه فيكم أو شئ حدث ؟ قال : هذا ابن
أخي محمد بن عبد الله ، والغلام علي بن أبي طالب . والمرأة مرأته خديجة بنت
خويلد ، ما على وجه الأرض أحد يعبد الله تعالى بهذا الدين إلا هؤلاء الثلاثة
( يقال إن الوفرة الشعرة إلى شحمة الأذن ثم الجمة ثم اللمة وهي التي ألمت
بالمنكبين . والقنا : احديداب في الانف يقال : رجل أقنى الانف وامرأة
قنواء بينة القنا وهو عيب في الخيل ، والدعج شدة سواد العين مع سعتها يقال
عين دعجاء ، كث اللحية كاثة أي كثف ولحية كثة وكثاء أيضا ورجل كث
اللحية ، المسربة بضم الراء : الشعر المتسدق الذي يأخذ من الصدر إلى السرة ،
يقال شثنت كفه بالكسر أي خشنت وغلظت ورجل شثن الأصابع بالتسكين
والمراهق المقارب للاحتلام ، واستلم الحجر لمسه اما بالقبلة أو باليد ولا يهمز )
ومثله عن عفيف الكندي قال : كنت امرءا تاجرا فقدمت الحج فاتيت
العباس بن عبد المطلب لابتاع منه بعض التجارة ، وكان امرءا تاجرا فوالله
اني لعنده بمنى إذ خرج رجل من خباء قريب منه ، فنظر إلى الشمس فلما رآها
قد مالت قام يصلي ، قال : ثم خرجت امرأة من الخباء الذي خرج منه ذلك
هامش
( 1 ) كذا في النسخ التي بأيدينا .