قال : وروى أن عليا ( ع ) قال : لما أردت أن أخطب إلى رسول الله
( ص ) ابنته فقلت : والله ما عندي من شئ ، ثم ذكرت وصلته فخطبتها إليه ،
فقال لي : عندك شئ ؟ فقلت : لا ، قال : أين درعك الحطمية التي أعطيتكها
يوم بدر ، قال : قلت : هي عندي ، فزوجني عليها ، وقال : لا تحدثن شيئا حتى
آتيكما ، قال : فجاء النبي ( ص ) ونحن نيام ، فقال : مكانكما فقعد بيننا ، فدعا بماء
فرشه علينا ، قال : فقلت : يا رسول الله أنا أحب إليك أم هي ؟ قال : هي
أحب إلي منك ، وأنت أعز على منها .
وروى النجاد في أماليه ان النبي ( ص ) دخل على فاطمة بعد ما بنى بها
بأيام ، فصنعت كما تصنع الجارية إذا رأت بعض أهلها ، فبكت فقال لها :
ما يبكيك يا بنية لقد زوجتك خير من أعلم ؟ .
قال علي بن عيسى بن أبي الفتح عفا الله عنه : قد ثبت لعلي ( ع ) بما تقدم
في هذا الكتاب من المزايا ما بذ به الأمثال ، وتقرر له من شرف السجايا
ما فات به الأصحاب والآل ، وظهر له من علو الشأن ما توحد به وتفرد ،
وعرف له من سمو المكان ما ثبت به فضله وتوطد ، وصرح النبي ( ص ) بما
يجب له على الأمة بما هو أشهر من النهار ، وكنى وعرض وأشار فما قبلوا
ما أشار ، فقامت حجته ( ع ) بالدليل ، ودحض الله بما شاع من شرفه ما اختلق
من الأباطيل ، وشهد بفضله النبي فحكم به حاكم التنزيل ، وأتم الله شرفه بفاطمة
عليها السلام وناهيك بهذا التمام ونظمت عقود فضائله فازدان العقد بالنظام ،
فإنها العقيلة الكريمة ، والدرة اليتيمة ، والموهبة العظيمة ، والمنحة الجسيمة ،
والعطية السنية ، والسيدة السرية ، والبضعة النبوية ، والشمس المنيرة المضيئة
والبتول الطاهرية المحمدية ، سيدة النساء المخصوصة بالثناء والسناء ، المؤيدة
بعناية رب السماء ، أم أبيها صلى الله عليه وعليها وعلى بعلها وبنيها ، فإنها زادته
كشف الغمة في معرفة الأئمة — صفحة 384
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص٣٨٤