بالأول ، ودعا عليا فصنع به كما صنع بصاحبته ، ودعا له كما دعا لها ، ثم أغلق
عليهما الباب وانطلق ، فزعم عبد الله بن عباس عن أسماء بنت عميس انه لم يزل
يدعو لهما خاصة حتى توارى في حجرته ما شرك معهما في دعائه أحدا .
قال محمد بن يوسف الكنجي : هكذا رواه ابن بطة العكبري الحافظ
وهو حسن عال ، وذكر أسماء بنت عميس في هذا الحديث غير صحيح لان أسماء
هذه امرأة جعفر بن أبي طالب ( ع ) ، وتزوجها بعده أبو بكر فولدت له محمدا
وذلك بذي الحليفة فخرج رسول الله ( ص ) إلى مكة في حجة الوداع ، فلما
مات أبو بكر رضي الله عنه تزوجها علي بن أبي طالب ( ع ) فولدت له ، وما
أرى نسبتها في هذا الحديث إلا غلطا وقع من بعض الرواة ، لان أسماء التي
حضرت في عرس فاطمة عليها السلام إنما هي أسماء بنت يزيد بن السكن
الأنصاري ، وأسماء بنت عميس كانت مع زوجها جعفر بن أبي طالب بالحبشة
هاجر بها الهجرة الثانية ، وقدم بها يوم فتح خيبر سنة سبع وقال النبي ( ص )
ما أدرى بأيهما أسر بفتح خيبر أم بقدوم جعفر ؟ وكان زواج فاطمة عليها
السلام بعد وقعة بدر بأيام يسيرة ، فصح بهذا أن أسماء المذكورة في هذا
الحديث إنما هي أسماء بنت يزيد ، ولها أحاديث عن النبي ( ص ) روى عنها
شهر بن حوشب وغيره من التابعين ، حقق ذلك محمد بن يوسف الكنجي
في الوجهة قبل هذا .
وروى الحافظ أبو محمد عبد العزيز بن أخضر الجنابذي قال : لما كانت
ليله أهديت فاطمة إلى علي ( ع ) قال له رسول الله ( ص ) : لا تحدث شيئا حتى
آتيك ، فلم يلبث رسول الله ( ص ) أن اتبعهما ، فقام على الباب فاستأذن فدخل
فإذا علي منتبذ منها فقال له رسول الله ( ص ) : إني قد علمت أنك تهاب الله
ورسوله ، فدعا بماء فتمضمض به ثم أعاده في الاناء ثم نضح به صدرها وصدره
كشف الغمة في معرفة الأئمة — صفحة 383
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص٣٨٣