على الأنفس لينبه على لطف مكانتهم ، وقرب منزلتهم وليؤذن بأنهم مقدمون
على الأنفس مفدون بها . وفيه دليل لا شئ أقوى منه على فضل أصحاب
الكساء عليهم السلام ، وفيه برهان واضح على صحة نبوة النبي ( ص ) لأنه لم
ير واحد من موافق ولا مخالف أنهم أجابوا إلى ذلك وهذا آخر كلام الزمخشري
رحمه الله وقد تقدم ذكرها .
ونقلت مما خرجه صديقنا العز المحدث الحنبلي الموصلي في قوله تعالى :
( اهدنا الصراط المستقيم ) قال بريدة صاحب رسول الله ( ص ) : هو صراط
محمد وآله عليهم السلام .
وقوله تعالى في سورة البقرة : ( واركعوا مع الراكعين ) هو علي بن أبي
طالب .
وقوله تعالى : ( ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله )
نزلت في مبيت علي على فراش رسول الله ( ص ) وقد تقدم ذكرها .
وذكر ابن الأثير رحمه الله في كتابه كتاب الانصاف الذي جمع فيه
بين الكاشف والكشاف ، انها نزلت في علي ( ع ) ، وذلك حين هاجر النبي
( ص ) ، وترك عليا في بيته بمكة وأمره أن ينام على فراشه ، ليوصل إذا
أصبح ودايع الناس إليهم ، فقال الله عز وجل لجبرئيل وميكائيل : انى قد
آخيت بينكما وجعلت عمر أحد كما أطول من عمر الاخر فأيكما يؤثر أخاه
بالبقاء ؟ فاختار كل منهما الحياة ، فأوحى الله إليهما : ألا كنتما مثل علي آخيت
بينه وبين محمد ، فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة ؟ اهبطا إليه
فاحفظاه من عدوه فنزلا إليه فحفظاه جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه ،
وجبرئيل يقول : بخ بخ يا ابن أبي طالب من مثلك وقد باهى الله بك الملائكة .
وقوله : ( الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم
كشف الغمة في معرفة الأئمة — صفحة 316
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص٣١٦