توفى يوم الاثنين واختلف أصحاب السير والتواريخ فقال ابن إسحاق لاثنتي
عشرة ليلة وهذا باطل بيقين ، وأصول العلم المجمع عليها أهل الكتاب والسنة
مخالف له لأنه قد ثبت ان الوقفة بعرفات في حجة الوداع كانت يوم الجمعة ،
فيكون أول ذي الحجة الخميس فيكون أول المحرم الجمعة أو السبت ، فإن كان
الجمعة فصفر اما السبت أو الاحد ، وان كان السبت فصفر اما الاحد أو
الاثنين ، فإن كان أول صفر السبت فأول ربيع الأول الاحد أو الاثنين ،
فإن كان الاحد فأول ربيع الأول أما الاثنين أو الثلاثاء ، فإن كان الاثنين
فأول ربيع اما الثلاثاء أو الأربعاء ، وكيف ما دارت الحال على هذا الحساب
لا يكون الاثنين ثاني عشر . وذكر القاضي أبو بكر في كتاب البرهان انه صلى الله عليه وآله وسلم توفى لليلتين خلتا من ربيع الأول ، وكذا ذكر
الطبري عن ابن الكلبي وأبى مخنف وهذا لا يبعد إن كانت الأشهر الثلاثة التي
قبله نواقص فتدبره .
وذكر الخوارزمي انه توفى صلى الله عليه وآله يوم الاثنين أول ربيع الأول وهذا
أقرب مما ذكره الطبري ، والذي تلخص انه يجوز ان يكون موته في أول
الشهر أو ثانيه أو ثالث عشره أو رابع عشره أو خامس عشره ، لاجماع
المسلمين ان وقفة عرفة في حجة الوداع كانت يوم الجمعة . انتهى كلام
ذي النسبين .
( ذكر آياته ومعجزاته الخارقة للعوايد )
منها ما ظهر قبل مولده ومنها ما ظهر بعد ذلك ، فمن ذلك ما روى أن
أمه لما حملت به سمعت قائلا يقول : انك قد حملت بسيد هذه الأمة وعلامة
ذلك انك ترين عند وضعه نورا تضئ له قصور الشام ، وقيل قصور بصرى
فإذا سقط إلى الأرض فقولي أعيذك بالواحد من شر كل حاسد وسميه محمدا
كشف الغمة في معرفة الأئمة — صفحة 20
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص٢٠