ولم أصرف الهمة إلى تتبع ما ينسب إليه من كراماته وما أكرمه الله به من
خوارق عاداته ، لكثرة غيرها من مزاياه وتعدد مناقب مقاماته .
إذا ما الكرامات اعتلى قدر ربها وحل بها أعلى ذرى عرفاته
فان عليا ذا المناقب والنهى كراماته العليا أقل صفاته
هذا آخر كلام ابن طلحة رحمه الله تعالى .
وروى عن جندب بن عبد الله الأزدي قال : شهدت مع علي الجمل
وصفين ، ولا أشك في قتالهم حتى نزلنا النهروان ، فدخلني شك وقلت :
قراءنا وخيارنا نقتلهم ان هذا الامر عظيم ! ! فخرجت غدوة أمشى ومعي
أداوة حتى برزت عن الصفوف فركزت رمحي ووضعت ترسى إليه واستترت
من الشمس ، فإني لجالس إذ ورد علي أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أخا الأزد
معك طهور ؟ قلت : نعم فناولته الإداوة فمضى حتى لم أره وأقبل وقد تطهر
فجلس في ظل الترس فإذا فارس يسأل عنه فقلت : هذا يا أمير المؤمنين فارس
يريدك ، قال : فأشر إليه فأشرت إليه فجاء ، فقال : يا أمير المؤمنين قد عبر
القوم وقد قطعوا النهر ، فقال : كلا ما عبروا ، قال : بلى والله لقد فعلوا ،
قال : كلا ما فعلوا ، قال : فإنه لكذلك إذ جاء آخر فقال : يا أمير المؤمنين
قد عبر القوم قال : كلا ما عبروا ، قال : والله ما جئت حتى رأيت الرايات
في ذلك الجانب والأثقال ، قال : والله ما فعلوا وانه لمصرعهم ومهراق دمائهم
ثم نهض ونهضت معه فقلت في نفسي : الحمد لله الذي بصرني هذا الرجل
وعرفني أمره هذا أحد رجلين : إما كذاب جرئ أو على بينة من أمره ،
وعهد من نبيه ، اللهم إني أعطيك عهدا تسألني عنه يوم القيامة ان أنا وجدت
القوم قد عبروا أن أكون أول من يقاتله وأول من يطعن بالرمح في عينه ،
وان كانوا لم يعبروا لم أأثم على المناجزة والقتال .
كشف الغمة في معرفة الأئمة — صفحة 280
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص٢٨٠