لو قلت للسيل دع طريقك والموج عليه كالهضب يعتلج
لارتد أوساخ أو لكان له في جانب الأرض عنك منعرج
ومنها : إخباره عليه السلام بقصة قتله ، وذلك أنه لما فرغ من قتال الخوارج
عاد إلى الكوفة في شهر رمضان ، فأم المسجد فصلى ركعتين ، ثم صعد المنبر
فخطب خطبة حسناء ، ثم التفت إلى ابنه الحسن عليه السلام فقال : يا أبا محمد كم مضى
من شهرنا هذا ؟ فقال : ثلاثة عشر يا أمير المؤمنين ؟ ثم سأل الحسين عليه السلام
فقال : يا أبا عبد الله كم بقي من شهرنا يعنى رمضان هذا ؟ فقال سبع عشرة
يا أمير المؤمنين ، فضرب يده إلى لحيته وهي يومئذ بيضاء ، فقال : ليخضبنها
بدمها إذ انبعث أشقاها ثم قال :
أريد حياته ويريد قتلى خليلي من عذيري من مراد ى
وعبد الرحمن بن ملجم المرادي لعنه الله يسمع ، فوقع في قلبه من ذلك
شئ فجاء حتى وقف بين يدي علي عليه السلام ، وقال : أعيذك بالله يا أمير المؤمنين
هذه يميني وشمالي بين يديك فاقطعهما ، أو فاقتلني ، فقال علي عليه السلام : وكيف
أقتلك ولا ذنب لك ؟ ولو أعلم انك قاتلي لم أقتلك ؟ ولكن هل كانت لك
حاضنة يهودية ؟ فقالت لك يوما من الأيام : يا شقيق عاقر ناقة ثمود ؟ قال :
قد كان ذلك يا أمير المؤمنين ، فسكت علي عليه السلام فلما كانت ليلة ثلاث وعشرين
من الشهر قام ليخرج من داره إلى المسجد لصلاة الصبح وقال : إن قلبي يشهد
بأني مقتول في هذا الشهر ، ففتح الباب فتعلق الباب بمئزره فجعل ينشد :
أشدد حيازيمك للموت فان الموت لاقيك
ولا تجزع من الموت إذا حل بناديك
فخرج فقتل صلوات الله عليه .
قال ابن طلحة رحمه الله : وهذه من جملة الكرامات المضافة إليه ،
كشف الغمة في معرفة الأئمة — صفحة 279
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص٢٧٩