وقال أبو عمر الزاهد : قال الأنصاري : فضربه علي ضربة فقده باثنتين
وقال ابن عباس رضي الله عنه : كان لعلي عليه السلام ضربتان إذا تطاول قد
وإذا تقاصر قط .
وقال الأنصاري : فرأيت أم مرحب تندبه وهو بين يديها قلت : من
قتل مرحبا ؟ قالت : ما كان ليقتله إلا أحد الرجلين ، قلت : فمن هما ؟ قالت :
محمد أو علي قلت : فمن قتله منهما ؟ قالت : علي وأنشدتني أبياتا في آخرها :
لله در ابن أبي طالب ودر شيخيه لقد أنجبا
وروى عن علي عليه السلام قال : لما عالجت باب خيبر جعلته مجنا لي وقاتلت
القوم ، فلما أخزاهم الله وضعت الباب على حصنهم طريقا ثم رميت به في
خندقهم ، فقال له رجل منهم : لقد حملت منه ثقلا ؟ فقال : ما كان إلا مثل
جنتي التي في يدي في غير ذلك اليوم ، وقيل إن المسلمين راموا حمل ذلك الباب
فلم يقله إلا سبعون رجلا .
( فصل ) : ثم تلا غزاة خيبر مواقف لم تجر مجرى ما تقدمها ،
وأكثرها كانت بعوثا لم يشهدها رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولا كان الاهتمام بها كغيرها
لضعف العدو وغناء المسلمين فاضربنا عن تعدادها ، وكان لأمير المؤمنين عليه السلام
في جميعها حظ وافر من قول وعمل .
( غزوة الفتح )
وهي التي توطد أمر الاسلام بها ، وتمهد الدين بما من الله سبحانه على
نبيه فيها وانجاز وعده في قوله : ( إذا جاء نصر الله والفتح ) إلى آخرها ، وقوله :
تعالى : ( لتدخلن المسجد الحرام ) الآية ، وكانت الأعين إليها ممتدة ، والرقاب
متطاولة ، وكتم النبي صلى الله عليه وآله أمره حين أرادها ، وأخبر به عليا عليه السلام ، وكان
كشف الغمة في معرفة الأئمة — صفحة 215
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص٢١٥