وقال الشيخ المفيد في الارشاد : ثم تلت بدرا غزوة أحد ، فكانت راية
رسول الله صلى الله عليه وآله بيد أمير المؤمنين كما كانت يوم بدر وكان الفتح له أيضا في
هذه الغزوة وخص بحسن البلاء فيها والصبر ، وثبوت القدم عندما زلت
الاقدام ، وكان له من العناء ما لم يكن لسواه من أهل الاسلام . وقتل الله
بسيفه رؤس أهل الشرك والضلال ، وفرج الله به الكرب عن نبيه صلى الله عليه وآله
وخطب بفضله جبرئيل عليه السلام في ملائكة الأرض والسماء ، وأبان بنى الهدى
من اختصاصه به ما كان مستورا عن عامة الناس .
فمن ذلك ما حدث ابن البختري القرشي قال : كانت راية قريش ولواؤها
جميعا بيد قصي بن كلاب ، ثم لم تزل الراية في يد ولد عبد المطلب يحملها من
حضر الحرب حتى بعث الله رسوله صلى الله عليه وآله فصارت راية قريش وغير ذلك إلى
النبي صلى الله عليه آله ، فأقرها في بني هاشم وأعطاها علي بن أبي طالب عليه السلام في غزوة
ودان وهي أول غزوة حملت فيها راية في الاسلام ، ثم لم تزل معه في المشاهد
ببدر وهي البطشة الكبرى ، وفي يوم أحد ، وكان اللواء يومئذ في بنى عبد الدار
فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وآله مصعب بن عمير واستشهد ، فوقع من يده فتشوفته
القبائل فاخذه رسول الله صلى الله عليه وآله فدفعه إلى علي بن أبي طالب وجمع له بين
الراية واللواء .
وروى المفضل بن عبد الله عن سماك عن عكرمة عن عبد الله بن عباس
قال : لعلي بن أبي طالب عليه السلام أربع ما هن لأحد : هو أول عربي وعجمي صلى
مع رسول الله ، وهو صاحب لوائه في كل زحف ، وهو الذي ثبت معه يوم
المهراس - يعنى يوم أحد - وفر الناس ، وهو الذي أدخله قبره .
وعن زيد بن وهب قال : وجدنا عبد الله بن مسعود يوما طيب النفس ،
فقلنا : لو حدثتنا عن يوم أحد وكيف كان ؟ فقال أجل ثم ساق الحديث حتى
كشف الغمة في معرفة الأئمة — صفحة 190
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص١٩٠