( في وصف زهده في الدنيا )
وسنته في رفضها وقناعته باليسير منها وعبادته
قال الخوارزمي ونقلته من مناقبه عن أبي مريم قال : سمعت عمار بن
ياسر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : يا علي أن الله تعالى زينك بزينة
لم يزين العباد بزينة هي أحب إليه منها ، زهدك فيها وبغضها إليك ، وحبب
إليك الفقراء فرضيت بهم اتباعا ورضوا بك إماما ، يا علي طوبى لمن أحبك
وصدق عليك ، والويل لمن أبغضك وكذب عليك ، أما من أحبك وصدق
عليك فإخوانك في دينك ، وشركاؤك في جنتك واما من أبغضك وكذب
عليك ، فحقيق على الله تعالى يوم القيامة ان يقيمه مقام الكذابين .
ومنه عن عبد الله بن أبي الهذيل قال : رأيت على علي عليه السلام قميصا زريا
إذا مده بلغ الظفر ، وإذا أرسله كان مع نصف الذراع .
ومنه قال عمر بن عبد العزيز : ما علمنا أن أحدا كان في هذه الأمة بعد
النبي صلى الله عليه وآله أزهد من علي بن أبي طالب ، قال : حدثنا أبو النجيب سعد بن
عبد الله الهمداني المعروف بالمروزي ، قال : حدثنا بهذا الحديث عاليا الإمام الحافظ
سليمان بن إبراهيم الأصفهاني .
ومنه عن سويد بن غفلة قال : دخلت على علي بن أبي طالب القصر ،
فوجدته جالسا وبين يديه صحيفة ( بالتصغير ) فيها لبن حازر أجد ريحه من شدة
حموضته وفي يده رغيف أرى قشار الشعير في وجهه ، وهو يكسر بيده أحيانا فإذا
غلبه كسره بركبته وطرحه فيه ، فقال : أدن وأصب من طعامنا هذا ، فقلت :
كشف الغمة في معرفة الأئمة — صفحة 162
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص١٦٢