المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحقّ و ما يضرّ على ما ينفع * ( وَيَتَّخِذَها هُزُواً ) * يستهزئ بها و يكذب بها .
و هما من أن يكونا من ذكر سبيل اللَّه أشبه عندي ، لقربهما منها و إن كان القول الآخر غير بعيد من الصواب . و اتخاذه ذلك هزوا هو استهزاؤه به .
و قوله : * ( أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ) * يقول تعالى ذكره : هؤلاء الذين وصفنا أنّهم يشترون لهو الحديث ليضلَّوا عن سبيل اللَّه لهم يوم القيامة عذاب مذلّ مخز في نار جهنّم .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ وَأَنْتُمْ سامِدُونَ فَاسْجُدُوا لِلَّه وَاعْبُدُوا ) * .
يقول تعالى ذكره لمشركي قريش : أ فمن هذا القرآن أيّها الناس تعجبون أن نزّل على محمّد صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم ، و تضحكون منه استهزاء به ، و لا تبكون ممّا فيه من الوعيد لأهل معاصي اللَّه و أنتم من أهل معاصيه و أنتم سامدون ، يقول : و أنتم لاهون عمّا فيه من العبر و الذكر معرضون عن آياته . يقال للرجل : دع عنّا سمودك يراد به دع عنّا لهوك . يقال منه : سمد فلان يسمد سمودا .
و بنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل و إن اختلفت ألفاظهم بالعبارة عنه ، فقال بعضهم : غافلون ، و قال بعضهم : مغنّون ، و قال بعضهم :
مبرطمون . ذكر من قال ذلك :
حدّثنا محمد بن عبد الأعلى قال : حدّثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قوله : * ( سامِدُونَ ) * قال : هو الغناء ، كانوا إذا سمعوا القرآن تغنّوا و لعبوا ، و هي لغة أهل اليمن ، قال اليماني : اسمد .
حدّثني علي قال : حدّثنا أبو صالح قال : حدّثني معاوية ، عن عليّ ، عن ابن عباس قوله : * ( سامِدُونَ ) * يقول : لاهون .
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2407
مساهمون: مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
ص٢٤٠٧