بين يدي الكتاب
موضوع هذا الكتاب من الموضوعات التي انتشرت ، و ذاعت في زماننا هذا ، ألا و هو موضوع الغناء .
و الغناء : هو رفع الصوت مطلقاً .
يقال : غنى الرجل و تغنى به إذا مدحه أو هجاه .
و تغنى بالمرأة : تغزل بها ، و أظهر محاسنها .
فكلّ من رفع صوته ، و والاه فصوته عند العرب يسمى غناء .
و يطلق الغناء على الترنم الذي تسميه العرب ( النَّصْبْ ) ، و على الحداء المعروف عند العرب ، يقال : أثناء السير في الصحراء ، و حث الإبل على السير ، و يطلق الغناء على التمطيط ، و التلحين بالأشعار على النغمات الموسيقية ، و هذا المراد عند إفراد كلمة الغناء .
و لقد بدأ ظهور الغناء بمفهومه الكامل عند الفرس ، و الروم حيث اللذات منتشرة في كلّ مكان ، و الفراغ العميق ، و حياة الملوك و القصور ، و الجواري و العبيد .
و لقد افتتن العرب بهذا الغناء ، و أدواته عند ما امتزج العرب بالأعاجم في الدولتين الأموية ، و مشارف الدولة العباسية .
و ظل الغناء يزداد الإعجاب به ، و يرتفع عدد المعجبين به حتى صار في زمننا عند البعض كالماء و الطعام .
و لكن لنا أن نسأل : ما هو موقف الإسلام من الغناء ؟
و قبل الإجابة عن هذا السؤال نقول : إنّ الغناء من الظواهر الإنسانية التي يشترك فيها كلّ الامم .
فكلّ امة من الامم لها غناء يناسبها شعورياً ، و وطنياً ، و هذا من خصائص الطبائع البشرية .
فالإنسان له حواس كثيرة ، كلّ حاسة لها ما تفرغ فيه ، فالعين تستملح
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2328
مساهمون: مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
ص٢٣٢٨