و يحرم عمل الأصنام و غيرها من هياكل العبادة المبتدعة و آلات اللهو كالعود و الزَمْر . . . بلا خلافٍ بين علمائنا في ذلك .
و يدلّ على بعضها الأخبار بخصوصها . « 1 » قوله : « و الغناء » قيل : هو بالمدّ : « مدّ صوت الإنسان المشتمل على الترجيع المطرب » الظاهر أنّه لا خلاف حينئذٍ في تحريمه و تحريم الأُجرة عليه ، و تعلَّمه و تعليمه و استماعه . و ردّه بعضُ الأصحاب إلى العرف ، فكلّ ما يسمّى به عرفاً فهو حرام ، و إن لم يكن مشتملًا على الترجيع و لا على الطرب . دليله : أنّه لفظ ورد في الشرع تحريم معناه ، و ليس به ظاهر له معنىً شرعي مأخوذ من الشرع ، فيُحال على العرف .
و الظاهر أنّه يطلق على مدّ الصوت من غير طرب ، فيكون حراماً ؛ إذ يصحّ تقسيمه إلى المطرِب و عدمه ، بل و لا يبعد إطلاقه على غير المرجّع و المكرّر في الحلق ، فينبغي الاجتناب . و الأوّل أشهر .
و لعلّ وجهه أنّ الذي علم تحريمه بالإجماع هو مع القيدين ، و بدونهما يبقى على أصل الإباحة ، و لكن مدلول الأدلَّة أعمُ مثل : « المغنّية ملعونة ، و ملعون من أكل ثمنها » « 2 » .
و ما في الفقيه في حد شرب الخمر في ذيل ما نقل عن الصادق عليه السلام : « و الغناء ممّا أوعد الله عليه النار و هو قوله ( عزّ و جلّ ) : * ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ الله بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
.
. .
هامش
« 1 » مجمع الفائدة و البرهان ، ج 8 ، ص 40 ، كتاب المتاجر
« 2 » في المصدر : « ملعون من أكل كسبها »