على التقديرين قد تؤخذ لا بشرط ، [ وقد تؤخذ ] بشرط وجودها في فرد مّا ، وقد تؤخذ بشرط السريان والعموم . فالمفرد المعرّف يدلّ على الطبيعة أوّلا ، وعلى عموم الحكم للأفراد ثانيا ، وهو لا يتوقّف على فهم العليّة - أي كون الطبيعة علَّة للحكم - وإنّما يتوقّف على كون فهم الطبيعة على الإطلاق محكومة بالحكم وموضوعا للحكم ، وهذا يستلزم عموم الحكم للأفراد من دون حاجة إلى إثبات فهم العلَّية . قال في الفصول :
ثمّ إنّها - أي لام التعريف - تأتي لأمور . الأوّل : أن يشار بها إلى الحقيقة المتعيّنة بالتعيّن الجنسي باعتبار تعيّنها الجنسي ، وتنقسم إلى أقسام ثلاثة :
لأنّ الحقيقة المأخوذة بالاعتبار المذكور إمّا أن تجرّد عن اعتبار تحقّقها في الفرد أو تؤخذ باعتبار تحقّقها فيه ، وعلى التقدير الثاني إمّا أن يعتبر تحقّقها في جميع الأفراد أو فرد لا بعينه ، فالأوّل هو المعرّف بلام الاستغراق الجنسي [ . . . ] نحو * ( إِنَّ الإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ) * « 1 » ، والثالث هو المعرّف بلام العهد الذهني » « 2 » انتهى ملخّصا .
قلت : لا يخفى عليك إنّ الاستغراق الجنسي أقوى من الاستغراق الفردي ، والاستغراق الجنسي أبعد من التخصيص والانصراف إلى الشائع كقوله تعالى : * ( إِنَّ الإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ . إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ) * فإنّه يقتضي عدم الفرق بين أفراد الإنسان الشائعة منها والنادرة .
والسرّ فيه أنّ الحكم في الاستغراق الجنسي إنّما يعلَّق على الطبيعة دون الأفراد ، وهي لا تتفاوت في الأفراد الشائعة والنادرة وإنّما تتفاوت الأفراد أنفسها .
قال سلطان العلماء المدقّقين ، ويعسوب الفضلاء المحقّقين ، علاء
هامش
« 1 » العصر ( 103 ) : 2 .
« 2 » الفصول ، ص 165 - 166 .