لأجلها صحّ دعوى الإجماع والقطع بالأحكام وعمومها مع كون الطريق إليه هي الظواهر اللفظيّة .
وبالجملة فبعد ملاحظة كون الغناء من كيفيّات الصوت في اللغة والعرف واصطلاح أرباب الموسيقى - كما سبق التصريح بذلك من المحقّق القمّي رضوان اللَّه عليه ، وسيجئ التنصيص عليه من صاحب الجواهر ومن الشيخ قدّس سرّهما - وحكاية غير واحد الإجماع على حرمة الغناء مطلقا الظاهر في حرمة هذا العنوان وتحريم تلك الكيفيّة على الإطلاق ، وتصريح بعضهم بالعموم بل ونسبته إلى المشهور بل حكاية الإجماع عليه ، لا ينبغي الشكّ في إرادة العموم . واحتمال إرادة الإهمال من الإطلاق بعد ذلك أبرد من ثلجة في خيارة .
[ الثاني من أدلة الحرمة ] [ آية الرجس ]
الثاني قوله سبحانه : * ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) * « 1 » ، وقوله تعالى : * ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ) * « 2 » ، وقوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ ) * « 3 » ، وقوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ) * « 4 » ، كما حكى الشيخ رحمه اللَّه عن تفسير علي بن إبراهيم القمي « 5 » قال :
يعني الغناء والملاهي » . « 6 » فإنّ تلك الآيات شاملة بعمومها وإطلاقها الغناء المودع في تلك الآلة
هامش
« 1 » الحج ( 22 ) : 30 .
« 2 » لقمان ( 31 ) : 6 .
« 3 » الفرقان ( 25 ) : 72 .
« 4 » المؤمنون ( 23 ) : 3 .
« 5 » تفسير القمي ، ج 2 ، ص 84 .
« 6 » المكاسب ، ج 1 ، ص 286 .