بعضٍ آخر استثناؤه في مراثي الحسين عليه السلام « 1 » . بل ربما نُسِبَ ذلك إلى كثيرٍ أشار إلى بعضهم في مستند الشيعة . « 2 » لكنّ الظاهر أنّ المعاريف من المستثنين أكثر من خمسة عشر نفر من المتأخّرين .
وكيف كان ، مستند المُستثنين لمراثي الحسين عليه السلام أمور :
منها : أنّ دليل حرمة الغناء الإجماع وهو مفقود في محلِّ النزاع .
ومنها : سيرة المشيخة من زمان المشيخة إلى زماننا جارية على التغنّي في المرثية .
ومنها : رؤيا بعض العلماء .
ومنها : خروجه بذكر المصيبة عن كونه غناءً عرفاً .
ومنها : عموم أخبار « مَنْ بكى أو أبكى أو تَباكى وَجَبَتْ له الجَنّة » « 3 » لمورد النزاع ، والنسبة بين تلك الأخبار والأخبار الناهية عن الغناء عموم من وجه ٍ ، والترجيح مع أخبار الإبكاء ؛ لموافقتها للأصل وكونها أقوى سنداً وأظهر دلالةً من الأخبار الناهية عن الغناء ؛ حيث إنّ أكثرها مخدوشة ، وباقيها ما بين ضعيف السند وقاصر الدلالة ، فلم يبق في البين إلَّا معدود منها لا يصلح لمعارضة حديث الإبكاء المشهور المعروف .
سلَّمنا ، لكن لا ترجيحَ بين الطرفين ، فالمرجِعُ الأصلُ ، وهو يقتضي الجواز كما لا يخفى . ولا ريب في كون الغناء موجباً لشدّة البكاء وميل النفس إلى الملإ الأعلى ، كما هو غير خفيّ على من له أدنى ذوقٍ ودِرْيَةٍ ؛ بل ذلك
هامش
« 1 » منهم المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان ، ج 8 ، ص 61 - 63 والمولى أحمد النراقي في المستند ، ج 2 ، ص 645 والمحقّق السبزواري في الكفاية ، ص 281 والفاضل الدربندي في أسرار الشهادة ، ص 59 - 61 .
« 2 » مستند الشيعة ، ج 2 ، ص 641 .
« 3 » راجع ثواب الأعمال المطبوع مع ترجمته الفارسية ، ص 190 - 191 .