صدق الغناء على غناء الشياطين أو الجنّ لو غنّت كغناء الإنس ، كما ورد في بعض الأخبار « 1 » أنّ الشياطين تعينهم على الغناء والرقص والشرب إذا فشلوا . وليس ذلك لتوهّم أهل العرف بكون المغني إنسانا ؛ لأنّا نقطع بأنّهم لو علموا كون المغنّي شيطانا أو جنّيا لم يشكَّوا في كونه غناء ، كما لا يخفى على من راجع إلى وجدانه . وقد روي أنّ « الغناء نوح إبليس على الجنّة » . « 2 » وكذا توهّم اختصاص الغناء بذي لسان أو بذوي العقول لما مرّ ، فلو خرج صوت غناء من جماد كالشجر والحجر كان عند أهل العرف غناء بلا مرية ، كما روي أنّ من يتجنّب سماع الغناء في دار الدنيا يأمر اللَّه سبحانه في الجنّة شجرة فيحدث من أوراقها صوت غناء لم يسمع بمثله السامعون . وليس توهّم اختصاص الغناء بالإنسان أو غيره إلَّا كتوهّم اختصاص حسن الصوت بصوت الإنسان ، أو كتوهم اختصاص القول أو الحديث لغة بكلام الإنسان ، بل بكلام غير الطفل الذي لا يتكلَّم عادة .
ثمّ إنّه قد خرج بالإجماع وعدم الخلاف في حرمة الغناء مطلقا غير واحد من الأصحاب . قال في الجواهر في كتاب المتاجر :
والغناء بالكسر والمدّ ككساء بلا خلاف فيه بل الإجماع بقسميه عليه ، والسنّة متواترة فيه ، وفيها ما دلّ على أنّه من اللهو واللغو والزور المنهي عنها في كتاب اللَّه ، فتتّفق الأدلَّة الثلاثة على ذلك ، بل يمكن دعوى كونه ضروريّا في المذهب « 3 » انتهى .
وقال في كتاب الشهادات :
هامش
« 1 » لم أجده في الجوامع الروائية للشيعة ولأهل السنّة .
« 2 » البحار ، ج 10 ، ص 109 و 229 ، وج 79 ، ص 243 نقلا عن الخصال ، ج 2 ، ص 631 .
« 3 » الجواهر ، ج 22 ، ص 44 .