وغيره ، وربما يشهد له بيت الكميت :
طربت وما شوقا إلى البيض أطرب
ولا لعبا منّي وذو الشيب يلعب ؟ « 2 »
فإنّه ، مع إثباته الطرب لنفسه ، نفي اللعب وأنكره على ذي الشيب ، على وجه الاستفهام الإبطالي المحذوف أداته ، فليتأمّل .
وكيف كان ، فهل يعتبر الأطراف في تحقّق الغناء اللغويّ ، أو يكتفى بما من شأنه الإطراب بالفعل فلا يقدح فيه قبح الصوت وغلظته ونحو ذلك وجهان ؟
ولعلّ الأول أظهر ، فتدبّر .
وكذا الكلام في الصوت اللهويّ المعتبر في الغناء العرفيّ ، فتأمّل .
المقصد الثاني في حكم الغناء شرعا
فإذا عرفت أنّ الغناء هو الصوت المطرب ، فاعلم أنّ هذا الصوت على ثلاثة وجوه .
أحدها : أن يكون بنفسه لهوا مهيّجا للشهوات ، مزيّنا للسيّئات ، داعيا إلى المحرّمات ، كالصوت المعروف بالتصنيف ، فإنّه بنفسه محرّك للقلب إلى الشهوات الباطلة ، وإن لم يقترن بالملاهي ، ولا بالكلمات المفهمة للمعاني .
وثانيها : أن يكون داعيا إلى ما ذكر بواسطة اشتماله على الكلمات المهيّجة