مغنّيات أنْ يحمل ثمنهنّ إلى أبي الحسن عليه السلام قال إبراهيم : فبعت الجواري بثلاثمائة ألف درهم وحملت الثمن إليه ، فقلت له : إنّ مولى لك يقال له إسحاق بن عمر أوصى عند وفاته ببيع جوارٍ له مغنّيات وحمل الثمن إليك ، وقد بعتهنّ وهذا الثمن ثلاثمائة ألف درهم فقال عليه السلام : « لا حاجة لي فيه ؛ إنّ هذا سحت ، وتعليمهنّ كفر والاستماع منهنّ نفاق وثمنهنّ سحت » . « 1 » منها : ما رواه [ حسن بن ] عليّ الوشاء قال : سئل أبو الحسن الرضا عليه السلام عن شراء المغنّية ؟ قال : « قد تكون للرجل الجارية تلهيه ، وما ثمنها إلَّا ثمن كلب وثمن الكلب سحت والسُحت في النار » . « 2 » وعن أبي عبد الله قال : « شراؤهنّ وبيعهنّ حرام وتعليمهنَّ كفر واستماعهنّ نفاق » . « 3 » والإطلاق في الجميع مقيّد بما رواه [ حسن بن ] علي الوشّاء ، فدلَّت على أنّ التغني ليس بحرام إلَّا أن يكون على وجه الباطل كالتلهي . وأمّا على الصواب لا ريب في عدم الحرمة ، بل يمكن أن يقال بالاستحباب لقوله : « فذكرتك الجنّة » .
وكيف كان قد عرفت أنّ الغناء من الكيفيّات ليس قابلًا لأن يكون موضوعاً للحكم التكليفي ، وإنّما الموضوع هو الأفعال الراجعة إلى الاختيار .
فحينئذٍ لا بدّ من دفع ما يرد من الإشكال فيما ورد في طائفة من الأخبار في تفسير قوله عزّ من قائل : * ( « الَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ » ) * « 4 » * ( ) * وفي أخرى : * ( « اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ » ) * « 5 » قد بلغت الأخبار في تفسير الزور بالغناء حدّ التواتر ، وفي روايةٍ
هامش
« 1 » الكافي ، ج 5 ، ص 120 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 123 - 124 .
« 2 » الكافي ، ج 5 ، ص 120 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 124 .
« 3 » نفس المصدر .
« 4 » الفرقان ( 25 ) : 72 .
« 5 » الحج ( 22 ) : 30 .