لم يكن دالاً أصلاً .
الرابع : إنّ الغناء من مقولة الكلام
فهو جارٍ في الكلمات الباطلة لا الحقّة .
وقد مرَّ تضعيفه في التحقيقات السابقة .
الخامس : إنّ موضوع الغناء لا يصدق في القرآن ونحوه .
وفيه ما لا يخفى إذ على ما ذكرناه من كونه هو الصوت اللهوي فاستعماله فيه ونحوه ممكن بل واقع وإن كان موافقاً لما فسّره به اللغويّون والأصحاب ، فتحقُّق موضوعه فيه على جميع التفاسير ممكن ، ولذا صرّحوا بحرمته ولو في القرآن .
السادس : دعوى استقرار السيرة واستمراره
من قديم الزمان إلى الآن على قراءة القرآن والأدعية والمراثي بالأصوات المشتملة على الترجيع والإطراب من دون نكير عليهم .
وفيه : انّا لا نمنع ذلك ، ولكنّه لا يجدي للمقام فإنّه إن أريد بذلك قراءتها بالأصوات الحسنة الغير اللهويّة فمسلَّم ، ولكنّه من جهة انتفاء موضوع الغناء وعدم كون الترجيع بالصوت والتطريب به غناء . وإن أريد بذلك قراءتها بالأصوات اللهويّة أو بقصد الالتهاء بها فقيام السيرة بذلك ممنوع .
السابع : ما دلّ على جواز النوح والنياحة مع اشتمالهما على الغناء غالباً .
وفيه : أنّه كذلك ، ولكنّه من جهة عدم صدق الموضوع .
الثامن : ما يقال من أنّ حرمة الغناء للإطراب ،
وليس في المراثي طرب بل ليس فيه إلَّا الحزن .
وفيه : أنّه اشتباه من جهة ظنّ أنّ الطرب مختصٌّ بالسرور . وقد عرفت فسادَه .
فقد ظهر لك ممّا ذكرناه أنّه لا وجه يعتدّ به لإثبات الاستثناء على الوجه المختار ، وهو الصوت اللهوي ، فإنّه يكون حراماً وإن كان في القرآن والمراثي
و
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 1050
مساهمون: مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
ص١٠٥٠