يستغن بالقرآن عن غيره من قولهم تغنّيتُ تغنّياً وتغانيتُ تغانياً ، والتغنّي تكلَّف الغِنى والتغاني أن يرى في نفسه الغنى وإن لم يكن كذلك . « 1 » وقال ابن الأنباريّ :
معناه ليس منّا من لم يتلذَّذْ بالقرآن ويستحله [ ويستعذب تلاوتَه ] كاستحلاء أصحاب الطَرَب للغناء واستلذاذهم به . وأنشد بيتَ النابغة :
بُكاء حَمامةٍ تَدْعُو هديلًا مُفَجَّعَةٍ عَلى فَنَن تُغَنّي « 2 » فشَبَّه صوتَها لمّا أطْرَبَ إطرابَ الغناء بالغناء . « 3 » ويؤيّد المعنى الأوّل ما رواه ثقة الإسلام في كتاب فضل القرآن عن أبي جعفر عليه السلام ، قال :
قُرّاء القرآن ثلاثة : رجل قَرَأ القرآنَ فاتَّخَذَه ُ بِضاعةً واستَدَرَّبِه ِ الملوكَ واستطال به على الناس ؛ ورجل قرأ القرآن فحَفِظَ حروفه وضَيَّعَ حدودَه وأقامَه إقامة القِدْح فلا كَثَّرَ الله ُ هؤلاء من حَمَلَة القرآن ؛ ورجل قرأ القرآن فَوَضَعَ دواءَ القرآن على داء قلبِه ، فأسْهَرَ به ليلَه وأظمأ به نهاره وقامَ به في مساجده وتَجافى به عن فِراشه « 4 » ، الحديث .
والسيّد في الكتاب المتقدّم بعد ذكر معنى ابن الأنباريّ مع شواهده ،
هامش
« 1 » شروح الشهاب كثيرة ولم تطبع أكثرها .
« 2 » ديوان النابغة ، ص 79 .
« 3 » أمالي المرتضى ، ج 1 ، ص 34 .
« 4 » الكافي ، ج 2 ، باب النوادر ، ح 1 .